﴿وَهَدَيْناهُ اَلنَّجْدَيْنِ﴾ (١) أي سهَّل له العلمَ بالخير والشر ومكَّنَه. وقيل: يعني طريق خروجه من بطن أمه.
والتيسير: التوفيق للشيء. يقال:
يسَّرَه اللّه تعالى للخير وقال ﷿:
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ (٢).
وقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ (٣) أي يؤديه إِلى حال العسر والعذاب. وقال البصريون: هو مثل قوله ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤) أي: اجعل لهم ما يقوم لهم مقام البشارة، وأنشد سيبويه (٥):
تحيّةٌ بينهم ضَرْبٌ وَجيعُ
وقال (الفراء: إِذا اجتمع خير)(٦) وشرٌّ فوقع للخير تيسير حاز أن يقع للشر مثله. قال بعضهم: ويقال: يسَّرت الغنمُ: إِذا كثر نسلها وألبانها.
(وأنشد (٧):
هما سَيّدانا) (٧) يَزْعُمان وإِنما … يَسُودَانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنَماهما
***
(١) البلد: ١٠/ ٩٠. (٢) الليل: ٧/ ٩٢. (٣) الليل: ١٠/ ٩٢. (٤) التوبة: ٣٤/ ٩، والإِنشقاق: ٢٤/ ٨٤. (٥) سيبويه: (٣٢٣/ ٢)؛ والبيت لعمرو بن معدي كرب ديوانه: (١٤٩) وصدره: وخَيْلٍ قد دَلَفْتُ لها بخيلٍ .. وراجع حاشية المحقق (عبد السلام هارون)، وهو في الخزانة: (٥٣/ ٤). (٦) ما بين قوسين ذهب من الأصل (س) بالتصوير، استدركناه من (ل ١) و (ت). (٧) أحد بيتين أنشدهما اللسان (يسر) لأبي أسيده الدُّبيري، والذي قبله: إِنَّ لنا شَيْخَينِ لا يَنْفَعانِنَا … غَنيّين لا يُجدى علينا غِنَاهُما «أي ليس فيهما من السيادة إِلاّ كونهما قد يَسّرت غناهما، والسُّؤدَد يوجب البذل والعطاء والحراسة والحماية وحسن التدبير والحلم، وليس عندهما من ذلك شيء!».