قَالَ اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مخارق عَنْ طَارِقٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي قَالَ نَعَمْ
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي قَالَ نعم أتحب أن تراها عريانة
وقال عمر وعن عَطَاءٍ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً إنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَلَمْ يُؤْمَرْ هَؤُلَاءِ بِالِاسْتِئْذَانِ إلَّا فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ ثُمَّ قَالَ وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا أَنَّ أَمْرَ ذَوِي الْمَحَارِمِ أَيْسَرُ لِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى شَعْرِهَا وصدرها وساقها ونحوهما مِنْ الْأَعْضَاءِ وقَوْله تَعَالَى وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْهَى مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ دَارِهِ عَنْ الْوُقُوفِ عَلَى بَابِ دَارِهِ أَوْ الْقُعُودِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَظْرَ الدُّخُولِ إلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْآيَةِ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا فَائِدَةٌ مُجَدِّدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ بَابِ دَارِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ التَّنَحِّي عَنْهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِي دُخُولِ حَرَمِهِ وَخُرُوجِهِمْ وَفِيمَا يَنْصَرِفُ عَلَيْهِ أُمُورُهُ فِي داره مما لا يجب أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ
قَوْله تَعَالَى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ قال محمد بن الْحَنَفِيَّةِ هِيَ بُيُوتُ الْخَانَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الطرق وبيوت الأسواق وعن الضحاك وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانُوا يَأْتُونَ حَوَانِيتَ السُّوقِ لَا يَسْتَأْذِنُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانَتْ بُيُوتًا يَضَعُونَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُمْ فَأُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إذْنٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تَنْزِلُهَا السَّفْرُ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عبيد المحاربي قال رأيت عليا رضى الله عنه أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ وَهُوَ فِي السُّوقِ فَاسْتَظَلَّ بِخَيْمَةِ فَارِسِيٍّ فَجَعَلَ الْفَارِسِيُّ يَدْفَعُهُ عَنْ خَيْمَتِهِ وَعَلِيٌّ يَقُولُ إنَّمَا أَسْتَظِلُّ مِنْ الْمَطَرِ فَجَعَلَ الْفَارِسِيُّ يَدْفَعُهُ ثُمَّ أُخْبِرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَلِيٌّ فَضَرَبَ بصدره
وقال عكرمة بيوتا غير مسكونة هِيَ الْبُيُوتُ الْخَرِبَةُ لَكُمْ فِيهَا حَاجَةٌ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ الْخَلَاءُ وَالْبَوْلُ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ إذْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ فِي الْبُيُوتِ الْمَسْكُونَةِ لئلا يهجم على ما لا يجب مِنْ الْعَوْرَةِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ فِي مثله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.