الرُّوحَ بِهَا يَحْيَى الْحَيَوَانُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ وقَوْله تَعَالَى تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قَالَ قَتَادَةُ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ.
بَابُ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي صِحَّةِ إيقَاعِ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ بِشَرْطِ التَّزْوِيجِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَ قَائِلُونَ قَدْ اقْتَضَتْ الْآيَةُ إلْغَاءَ هَذَا الْقَوْلِ وَإِسْقَاطَ حُكْمِهِ إذْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِصِحَّةِ الطَّلَاقِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَهَذَا الْقَائِلُ مُطَلِّقٌ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَالَ آخَرُونَ دَلَالَتُهَا ظَاهِرَةٌ فِي صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ قَائِلِهِ وَلُزُومِ حُكْمِهِ عِنْدَ وُجُودِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا حَكَمَتْ بِصِحَّةِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُطَلِّقٌ بَعْدَ النِّكَاحِ فَوَجَبَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ إيقَاعُ طَلَاقِهِ وَإِثْبَاتُ حُكْمِ لَفْظِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو الْعَاقِدُ لِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُطَلِّقًا فِي حال العقد أو في حَالِ الْإِضَافَةِ وَوُجُودِ الشَّرْطِ فَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا بِنْتِ مِنِّي وَصِرْت أَجْنَبِيَّةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهُ مَوْقِعٌ لِلطَّلَاقِ فِي حَالِ الْإِضَافَةِ لَا فِي حَالِ الْقَوْلِ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَسَقَطَ حُكْمُ لَفْظِهِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ النِّكَاحِ فِيهَا صَحَّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْإِضَافَةِ دُونَ حَالِ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْقَائِلَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ مَوْقِعٌ لِلطَّلَاقِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَدْ اقْتَضَتْ الْآيَةُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ لِمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ضُرُوبٍ مِنْ الْأَقَاوِيلِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ تَطْلُقُ وَمَنْ مَلَكَ مِنْ الْمَمَالِيكِ يُعْتَقُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ عَمَّ أَوْ خَصَّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا عَمَّ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ جَمَاعَةً إلَى أَجَلٍ وَقَعَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ فَقَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً إلَى كَذَا وَكَذَا سَنَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ مَا قَالَ وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.