قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الجرجاني قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْت لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِك وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ وَنَهَى اللَّهُ الْمَرْءَ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ وَنَهَانَا اللَّهُ عَنْ الْخُيَلَاءِ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ثَابِتُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ
. بَابُ حُكْمِ خَبَرِ الْفَاسِقِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ الْآيَةَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَتَاهُمْ الْوَلِيدُ فَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ فَفَرِقَ وَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ارْتَدُّوا فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ بَعَثَ عُيُونًا لَيْلًا فَإِذَا هُمْ يُؤَذِّنُونَ وَيُصَلُّونَ فَأَتَاهُمْ خَالِدٌ فَلَمْ يَرَ مِنْهُمْ إلَّا طَاعَةً وَخَيْرًا فَرَجَعَ إلَى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره
قال وَقَالَ مَعْمَرٌ فَتَلَا قَتَادَةُ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كثير من الأمر لعنتم قَالَ فَأَنْتُمْ أَسْخَفُ رَأْيًا وَأَطِيشُ أَحْلَامًا فَاتَّهَمَ رِجْلٌ رَأْيَهُ وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ وَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي رِجْلٍ يَعْنِي قَوْلَهُ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إنَّهَا لَمُرْسَلَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُقْتَضَى الْآيَةِ إيجَابُ التَّثَبُّتِ فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ إلَّا بَعْدَ التَّبَيُّنِ وَالْعِلْمِ بِصِحَّةِ مُخْبِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قِرَاءَةَ هَذِهِ الآية على وجهين فتثبتوا من التثبت وفتبينوا كلمتاهما يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ قَبُولِ خَبَرِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَتَثَبَّتُوا فِيهِ أَمْرٌ بالتثبت لئلا يصيب بِجَهَالَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ الْإِقْدَامِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ لِئَلَّا يُصِيبَ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ وَأَمَّا قوله فَتَبَيَّنُوا فَإِنَّ التَّبَيُّنَ هُوَ الْعِلْمُ فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَقْدُمَ بِخَبَرِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ مُطْلَقًا إذْ كَانَ كُلُّ شَهَادَةٍ خَبَرًا وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَخْبَارِهِ فَلِذَلِكَ قُلْنَا شَهَادَةُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُقُوقِ وَكَذَلِكَ إخْبَارُهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إثْبَاتِ شَرْعٍ أَوْ حُكْمٍ أَوْ إثْبَاتِ حَقٍّ عَلَى إنْسَانٍ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ قَبُولِ خَبَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.