عَلَى يَعْقُوبَ قَالَ: هَذَا أَمْرٌ مُشَتَّتٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِي وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَسْمَاؤُهَا» هَكَذَا سَاقَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الدَّرِّ الْمَنْثُورِ، وَأَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ فَجَعَلَ قَوْلَهُ: «فَلَمَّا قَصَّ إِلَخْ» رِوَايَةً مُنْفَرِدَةً وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهَا الحكم ابن ظهير الْفَزَارِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفُوهُ وَتَرَكَهُ الْأَكْثَرُونَ. وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ: سَاقِطٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ مَوْضُوعٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً قَالَ: إِخْوَتُهُ، وَالشَّمْسُ قَالَ:
أُمُّهُ، وَالْقَمَرُ قَالَ: أَبَوْهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السدّي نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ قَالَ: يَصْطَفِيكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قَالَ: عِبَارَةُ الرُّؤْيَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قَالَ: تَأْوِيلُ الْعِلْمِ وَالْحُلْمِ، وَكَانَ يُوسُفُ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ قَالَ: فَنِعْمَتُهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ: أَنْ نَجَّاهُ مِنَ النَّارِ، وَعَلَى إِسْحَاقَ: أَنْ نَجَّاهُ من الذّبح.
[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٧ الى ١٠]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (٩) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (١٠)
أَيْ لَقَدْ كانَ فِي قِصَّتِهِمْ عَلَامَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَبَدِيعِ صُنْعِهِ لِلسَّائِلِينَ مِنَ النَّاسِ عَنْهَا. وَقَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ «آيَةٌ» عَلَى التَّوْحِيدِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْجَمْعِ، وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ الْجَمْعِ أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَآيَةٌ هاهنا قِرَاءَةٌ حَسَنَةٌ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِينَ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: أَخْبِرْنَا عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ بِالشَّامِ أَخْرَجَ ابْنَهُ إِلَى مِصْرَ فَبَكَى عَلَيْهِ حَتَّى عَمِيَ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا مَنْ يَعْرِفُ خَبَرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا وَجَّهُوا إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ يُوسُفَ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَمَا فِي التَّوْرَاةِ. وَقِيلَ: مَعْنَى آياتٌ لِلسَّائِلِينَ عَجَبٌ لَهُمْ، وَقِيلَ: بَصِيرَةٌ، وَقِيلَ: عِبْرَةٌ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:
وَأَسْمَاؤُهُمْ يَعْنِي إِخْوَةَ يُوسُفَ: روبيل، وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وزيالون، وَيَشْجُرُ، وَأُمُّهُمْ لِيَا بِنْتُ لِيَانَ، وَهِيَ بِنْتُ خَالِ يَعْقُوبَ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سَرِيَّتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَهُمْ: دَانُ، وَنِفْتَالِي، وَجَادُ، وَآشِرُ، ثُمَّ مَاتَتْ لِيَا فَتَزَوَّجَ يَعْقُوبُ أُخْتَهَا رَاحِيلَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ، وَبِنْيَامِينَ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: إِنَّ أُمَّ يُوسُفَ اسمها رفقا، وراحيل ماتت في نِفَاسِ بِنْيَامِينَ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ يُوسُفَ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَيْ وَقْتَ قَالُوا، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بَكَانَ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا. وَالْمُرَادُ بَقَوْلِهِ: وَأَخُوهُ هُوَ بِنْيَامِينُ، وَخَصُّوهُ بِكَوْنِهِ أَخَاهُ مَعَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا إِخْوَتُهُ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَوَحَّدَ الْخَبَرَ فَقَالَ: أَحَبُّ مَعَ تعدّد المبتدأ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.