يابسا، جافا، لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ: تَصْدِيقًا وَيَقِينًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ قَالَ: يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ. وَأَخْرَجَا عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ أَمْضَاهُ، وَإِنْ خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ أَمْسَكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: تَثْبِيتاً قَالَ: النِّيَّةُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرَّبْوَةُ: النَّشَزُ مِنَ الْأَرْضِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الرَّبْوَةُ: الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمُرْتَفِعَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَطَلٌّ قَالَ: الندى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ. قَالَ: الطَّلُّ: الرَّذَاذُ مِنَ الْمَطَرِ. يَعْنِي اللِّينَ مِنْهُ. وَأَخْرَجَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خَلَفٌ، كَمَا لَيْسَ لِخَيْرِ هَذِهِ الْجَنَّةِ خَلَفٌ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، إِنْ أَصَابَهَا وابل وإن أصابها طل.
[[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٦]]
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)
الْوُدُّ: الْحُبُّ لِلشَّيْءِ مَعَ تَمَنِّيهِ، وَالْهَمْزَةُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْفِعْلِ لِإِنْكَارِ الْوُقُوعِ، وَالْجَنَّةُ: تُطْلَقُ عَلَى الشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ، وَعَلَى الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الشَّجَرُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى هُنَا لِقَوْلِهِ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إِلَى الشَّجَرِ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ إِلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ، أَيْ: مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا وَهَكَذَا قَوْلُهُ: فَاحْتَرَقَتْ لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِهِ، أَيْ: فَاحْتَرَقَتْ أَشْجَارُهَا، وَخُصَّ النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ بِالذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ: لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
لِكَوْنِهِمَا أَكْرَمَ الشَّجَرِ، وَهَذِهِ الْجُمَلُ صِفَاتٌ لِلْجَنَّةِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَأَصابَهُ الْكِبَرُ قِيلَ: عَاطِفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَكُونَ مَاضٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ: يَوَدُّ وَقِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى إِذْ تَكُونُ فِي مَعْنَى: كَانَتْ، وَقِيلَ: إِنَّهَا وَاوُ الْحَالِ، أَيْ: وَقَدْ أَصَابَهُ الْكِبَرُ وَهَذَا أَرْجَحُ. وَكِبَرُ السِّنِّ: هُوَ مَظِنَّةُ شِدَّةِ الْحَاجَةِ، لِمَا يَلْحَقُ صَاحِبُهُ مِنَ الْعَجْزِ عَنْ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ. وَقَوْلُهُ: وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أَصَابَهُ، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ ذُرِّيَّةً ضُعَفَاءَ، فَإِنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ كِبَرِ السِّنِّ وَضَعْفِ الذُّرِّيَّةِ كَانَ تَحَسُّرُهُ عَلَى تِلْكَ الْجَنَّةِ فِي غَايَةِ الشِّدَّةِ. وَالْإِعْصَارُ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَهُبُّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَالْعَمُودِ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الزَّوْبَعَةُ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّوْبَعَةُ: رَئِيسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْجِنِّ، وَمِنْهُ سُمِّي الْإِعْصَارُ زَوْبَعَةً، وَيُقَالُ: أُمُّ زَوْبَعَةَ: وَهِيَ رِيحٌ تُثِيرُ الْغُبَارَ وَيَرْتَفِعُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ عَمُودٌ وَقِيلَ: هِيَ رِيحٌ تُثِيرُ سَحَابًا ذَاتَ رَعْدٍ وَبَرْقٍ. وَقَوْلُهُ: فَاحْتَرَقَتْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَأَصابَها، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَمْثِيلُ مَنْ يَعْمَلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.