لَا جَرَمَ كَانَ وَضْعُ الْأَعْلَامِ لِلْأَشْخَاصِ الْإِنْسَانِيَّةِ أكثر من وضعها لسائر الذوات.
العلم اسم ولقب وكنية:
الحكم الخامس [العلم اسم ولقب وكنية] : فِي تَقْسِيمَاتِ الْأَعْلَامِ، وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: اعلم إِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا كَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، أَوْ لَقَبًا كَإِسْرَائِيلَ، أَوْ كُنْيَةً كَأَبِي لَهَبٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: الشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ الِاسْمُ فَقَطْ، أَوِ اللَّقَبُ فَقَطْ، أَوِ الْكُنْيَةُ فَقَطْ، أَوِ الِاسْمُ مَعَ اللَّقَبِ، أَوِ الِاسْمُ مَعَ الْكُنْيَةِ، أَوِ اللَّقَبُ مَعَ الْكُنْيَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ سِيبَوَيْهِ أَفْرَدَ أَمْثِلَةَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ تَرْكِيبِ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الَّذِي لَهُ الِاسْمُ وَالْكُنْيَةُ كَالضَّبُعِ، فَإِنَّ اسْمَهَا حَضَاجِرُ، وَكُنْيَتَهَا أَمُّ عَامِرٍ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْأَسَدِ أُسَامَةُ وأبو الحارث، وللثعلب ثعالة وأبو الحصين، وَلِلْعَقْرَبِ شَبْوَةُ وَأُمُّ عِرْيَطٍ. وَثَانِيهَا: أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الِاسْمُ دُونَ الْكُنْيَةِ كَقَوْلِنَا قُثَمُ لِذَكَرِ الضَّبُعِ، وَلَا كُنْيَةَ لَهُ. وَثَالِثُهَا: الَّذِي حَصَلَتْ لَهُ الْكُنْيَةُ وَلَا اسْمَ لَهُ، كَقَوْلِنَا لِلْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنِ أَبُو بَرَاقِشَ. الْحُكْمُ الثَّالِثُ: الْكُنْيَةُ قَدْ تَكُونُ بِالْإِضَافَاتِ إِلَى الْآبَاءِ، وَإِلَى الْأُمَّهَاتِ، وَإِلَى الْبَنِينَ، وَإِلَى الْبَنَاتِ، فَالْكُنَى بِالْآبَاءِ كَمَا يُقَالُ لِلذِّئْبِ أَبُو جَعْدَةَ لِلْأَبْيَضِ، وَأَبُو الْجَوْنِ، وَأَمَّا الْأُمَّهَاتُ فَكَمَا يُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ أُمُّ حَبَوْكَرَى، وَلِلْخَمْرِ أُمُّ لَيْلَى، وَأَمَّا الْبَنُونَ فَكَمَا يُقَالُ لِلْغُرَابِ ابْنُ دَأْيَةَ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ حَالُهُ مُنْكَشِفًا ابْنُ جَلَا، وَأَمَّا الْبَنَاتُ فَكَمَا يُقَالُ لِلصَّدَى ابْنَةُ الْجَبَلِ، وَلِلْحَصَاةِ بِنْتُ الْأَرْضِ. الْحُكْمُ الرَّابِعُ: الْإِضَافَةُ فِي الْكُنْيَةِ قَدْ تَكُونُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ نَحْوَ ابْنِ عُرْسٍ وَحِمَارِ قَبَّانَ وَقَدْ تَكُونُ مَعْلُومَةَ النَّسَبِ نَحْوَ ابْنِ لَبُونٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَابْنِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ، لِأَنَّ النَّاقَةَ/ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مَخَاضًا إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ، وَالْمَخَاضُ الْحَامِلُ الْمُقْرِبُ، فَوَلَدُهَا إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ بِنْتُ مَخَاضٍ، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتْ وَصَارَ لَهَا لَبَنٌ صَارَتْ لَبَوْنًا فَأُضِيفَ الْوَلَدُ إِلَيْهَا بِإِضَافَةٍ مَعْلُومَةٍ. الْحُكْمُ الْخَامِسُ: إِذَا اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَاللَّقَبُ: فَالِاسْمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُضَافًا أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُضَافًا أُضِيفَ الِاسْمُ إِلَى اللَّقَبِ يُقَالُ هَذَا سَعِيدُ كُرْزٍ وَقَيْسُ بَطَّةَ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ الِاسْمُ مُضَافًا فَهُمْ يُفْرِدُونَ اللَّقَبَ فيقولون هذا عبد الله بطة.
السر في وضع الكنية:
الحكم السادس [السر في وضع الكنية] : الْمُقْتَضِي لِحُصُولِ الْكُنْيَةِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: الْإِخْبَارُ عَنْ نَفْسِ الْأَمْرِ كَقَوْلِنَا أَبُو طَالِبٍ، فَإِنَّهُ كُنِّيَ بابنه طالب، وثانيها: التفاؤل والرجا كَقَوْلِهِمْ أَبُو عَمْرٍو لِمَنْ يَرْجُو وَلَدًا يَطُولُ عُمُرُهُ، وَأَبُو الْفَضْلِ لِمَنْ يَرْجُو وَلَدًا جَامِعًا لِلْفَضَائِلِ: وَثَالِثُهَا: الْإِيمَاءُ إِلَى الضِّدِّ كَأَبِي يَحْيَى لِلْمَوْتِ، وَرَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إِنْسَانًا مَشْهُورًا وَلَهُ أَبٌ مَشْهُورٌ فَيَتَقَارَضَانِ الْكُنْيَةَ فَإِنَّ يُوسُفَ كُنْيَتُهُ أَبُو يَعْقُوبَ وَيَعْقُوبَ كُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ، وَخَامِسُهَا: اشْتِهَارُ الرَّجُلِ بِخَصْلَةٍ فَيُكَنَّى بِهَا إِمَّا بِسَبَبِ اتِّصَافِهِ بِهَا أَوِ انْتِسَابِهِ إِلَيْهَا بِوَجْهٍ قريب أو بعيد.
التقسيم الثاني للأعلام:
التَّقْسِيمُ الثَّانِي لِلْأَعْلَامِ: الْعَلَمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا كَزَيْدٍ، أَوْ مُرَكَّبًا مِنْ كَلِمَتَيْنِ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَهُمَا كَبَعْلَبَكَّ، أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةٌ وَهِيَ: إِمَّا عَلَاقَةُ الْإِضَافَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي زَيْدٍ، أَوْ عَلَاقَةُ الْإِسْنَادِ وَهِيَ إِمَّا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ أَوْ فِعْلِيَّةٌ، وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ أَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَ جُمْلَةً اسْمَ عَلَمٍ لَمْ تُغَيِّرْهَا أَلْبَتَّةَ، بَلْ تَتْرُكُهَا بِحَالِهَا مِثْلَ تَأَبَّطَ شَرًّا وبرق نحره.
التقسيم الثالث للأعلام:
التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ: الْعَلَمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا أَوْ مُرْتَجَلًا، أَمَّا الْمَنْقُولُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا عَنْ لَفْظٍ مُفِيدٍ أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.