غَيْرِ مُفِيدٍ، وَالْمَنْقُولُ مِنَ الْمُفِيدِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا عَنِ الِاسْمِ، أَوِ الْفِعْلِ أَوِ الْحَرْفِ، أَوْ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْهَا، أَمَّا الْمَنْقُولُ عَنِ الِاسْمِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنِ اسْمِ عَيْنٍ: كَأَسَدٍ وَثَوْرٍ، أَوْ عَنِ اسْمِ مَعْنًى: كَفَضْلٍ وَنَصْرٍ، أَوْ صِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ: كَالْحُسْنِ، أَوْ عَنْ صِفَةٍ إِضَافِيَّةٍ كَالْمَذْكُورِ وَالْمَرْدُودِ، وَالْمَنْقُولُ عَنِ الْفِعْلِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا عَنْ صِيغَةِ الْمَاضِي كَشَمَرَ، أَوْ عَنْ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ كَيَحْيَى، أَوْ عَنِ الْأَمْرِ كَاطْرُقَا، وَالْمَنْقُولُ عَنِ الْحَرْفِ كَرَجُلٍ سَمَّيْتَهُ بِصِيغَةٍ مِنْ صِيَغِ الْحُرُوفِ، وَأَمَّا الْمَنْقُولُ عَنِ الْمُرَكَّبِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَكَّبُ مُفِيدًا فَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّقْسِيمِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفِيدٍ فَهُوَ يُفِيدُ، وَأَمَّا الْمَنْقُولُ عَنْ صَوْتٍ فَهُوَ مِثْلُ تَسْمِيَةِ بَعْضِ الْعَلَوِيَّةِ بِطَبَاطَبَا، وَأَمَّا الْمُرْتَجَلُ فَقَدْ يَكُونُ قِيَاسًا مِثْلُ عِمْرَانَ وَحَمْدَانَ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ مِثْلُ سَرْحَانَ وَنَدْمَانَ، وَقَدْ يَكُونُ شَاذًّا قَلَّمَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ مِثْلُ مُحَبَّبٍ وَمَوْهِبٍ.
التقسيم الرابع للأعلام:
التَّقْسِيمُ الرَّابِعُ: الْأَعْلَامُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلذَّوَاتِ أَوِ الْمَعَانِي، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ عَلَمَ الشَّخْصِ، أَوْ عَلَمَ الْجِنْسِ، فَهَهُنَا أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ، وَقَبْلَ الْخَوْضِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ فَيَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ وَضْعَ الْأَعْلَامِ لِلذَّوَاتِ أَكْثَرُ مِنْ وَضْعِهَا لِلْمَعَانِي، لِأَنَّ أَشْخَاصَ الذَّوَاتِ هِيَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِالْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ، أَمَّا أَشْخَاصُ الصِّفَاتِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ. وَلْنَرْجِعْ إِلَى أَحْكَامِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ، فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْعَلَمُ لِلذَّوَاتِ وَالشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَأْلُوفًا لِلْوَاضِعِ، وَالْأَصْلُ فِي الْمَأْلُوفَاتِ الْإِنْسَانُ، لِأَنَّ مُسْتَعْمِلَ أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَإِلْفُ الشَّيْءِ بِنَوْعِهِ أَتَمُّ مِنْ إِلْفِهِ بِغَيْرِ نَوْعِهِ، وَبَعْدَ الْإِنْسَانِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَكْثُرُ احْتِيَاجُ الْإِنْسَانِ إِلَيْهَا وَتَكْثُرُ مُشَاهَدَتُهُ لَهَا، ولهذا السبب وضعوا أعوج ولا حقا علمين لفرسين، وشذ قما وَعَلِيًّا لِفَحْلَيْنِ، وَضَمْرَانَ لِكَلْبٍ، وَكَسَابِ لِكَلْبَةٍ، وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا يَأْلَفُهَا الْإِنْسَانُ فَقَلَّمَا يَضَعُونَ الْأَعْلَامَ لِأَشْخَاصِهَا، أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: فَهُوَ عَلَمُ الْجِنْسِ لِلذَّوَاتِ، وَهُوَ مِثْلُ أُسَامَةَ لِلْأَسَدِ، وَثُعَالَةَ لِلثَّعْلَبِ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: فَهُوَ وَضْعُ الْأَعْلَامِ لِلْأَفْرَادِ الْمُعَيَّنَةِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: فَهُوَ عَلَمُ الْجِنْسِ لِلْمَعَانِي، وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا حُصُولَ سَبَبٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَسْبَابِ التِّسْعَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الصَّرْفِ ثُمَّ مَنَعُوهُ الصَّرْفَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ عَلَمًا لِمَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الصَّرْفِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ جِنِّي أَمْثِلَةً لِهَذَا الْبَابِ، وَهِيَ تَسْمِيَتُهُمُ التَّسْبِيحَ بِسُبْحَانَ، وَالْغُدُوَّ بِكَيْسَانَ، لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ، فَالسَّبَبُ الْوَاحِدُ- وَهُوَ الْأَلِفُ وَالنُّونُ- حَاصِلٌ. وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْعَلَمِيَّةِ لِيَتِمَّ السَّبَبَانِ.
التَّقْسِيمُ الخامس للأعلام:
التَّقْسِيمُ الْخَامِسُ لِلْأَعْلَامِ: اعْلَمْ أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ قَدْ يَنْقَلِبُ اسْمَ عَلَمٍ. كَمَا إِذَا كَانَ الْمَفْهُومُ مِنَ اللَّفْظِ أَمْرًا كُلِّيًّا صَالِحًا لِأَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ كَثِيرُونَ: ثُمَّ إِنَّهُ فِي الْعُرْفِ يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ، مِثْلَ «النَّجْمِ» فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِكُلِّ نَجْمٍ، ثُمَّ اخْتَصَّ فِي الْعُرْفِ بِالثُّرَيَّا، وَكَذَلِكَ «السِّمَاكُ» اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الِارْتِفَاعِ ثُمَّ اخْتَصَّ بِكَوْكَبٍ مُعَيَّنٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.