[سورة لقمان عليه السلام]
مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إِلَّا آيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ وَهُمَا وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ الْآيَتَيْنِ وَإِلَّا آيَةً نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَقِيلَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم
[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢)
وَجْهُ ارْتِبَاطِ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِآخِرِ مَا قَبْلَهَا هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [الرُّومِ: ٥٨] إِشَارَةً إِلَى كَوْنِهِ مُعْجِزَةً وَقَالَ: وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ [الرُّومِ: ٥٨] إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِالْآيَاتِ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً [لقمان: ٧] .
[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٣ الى ٥]
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)
فَقَوْلُهُ هُدىً أَيْ بَيَانًا وَفُرْقَانًا، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَمِثْلُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الم ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً [الْبَقَرَةِ: ١، ٢] وَكَمَا قِيلَ هُنَاكَ إِنَّ الْمَعْنَى بِذَلِكَ هَذَا، كَذَلِكَ قِيلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتِلْكَ هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قُلْنَا هُنَاكَ إِنَّ تِلْكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ مَعْنَاهَا آيَاتُ الْقُرْآنِ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ وَعِنْدَ إِنْزَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ مَعَ الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ لَمْ تَكُنْ جَمِيعُ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فَقَالَ تِلْكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْكُلِّ أَيْ آيَاتُ الْقُرْآنِ تِلْكَ آيَاتٌ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ذلِكَ الْكِتابُ وَلَمْ يَقُلِ الْحَكِيمُ، وَهَاهُنَا قَالَ الْحَكِيمِ فَلَمَّا زَادَ ذِكْرَ وَصْفِ الْكِتَابِ زَادَ ذِكْرَ أَمْرٍ فِي أَحْوَالِهِ فَقَالَ: هُدىً وَرَحْمَةً وَقَالَ هُنَاكَ/ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فَقَوْلُهُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.