إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَلْنَرْجِعْ إِلَى التَّفْصِيلِ قَوْلُهُمْ فِي الْأَفْلَاكِ، فَقَالُوا: هَذِهِ الْأَفْلَاكُ التِّسْعَةُ، مِنْهَا مَا هُوَ كُرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْفَلَكُ الْأَعْظَمُ، وَفَلَكُ الثَّوَابِتِ، وَمِنْهَا مَا يَنْقَسِمُ إِلَى كُرَتَيْنِ، وَهُوَ فَلَكُ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْفَصِلُ مِنْهُ فَلَكٌ آخَرُ مَرْكَزُهُ غَيْرُ مَرْكَزِ الْعَالَمِ، بِحَيْثُ يَتَمَاسُّ سَطْحَاهُمَا الْمُحَدَّبَانِ عَلَى نُقْطَةٍ تُسَمَّى الْأَوْجَ، وَهُوَ الْبُعْدُ الْأَبْعَدُ مِنَ الْفَلَكِ الْمُنْفَصِلِ، وَيَتَمَاسُّ سَطْحَاهُمَا الْمُقَعَّرَانِ عَلَى نُقْطَةٍ تُسَمَّى الْحَضِيضَ، وَهُوَ الْبُعْدُ الْأَقْرَبُ مِنْهُ، وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ فَلَكٌ وَاحِدٌ، مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَلَكٌ آخَرُ، إِلَّا أَنَّهُ يُقَالُ: فَلَكَانِ، تَوَسُّعًا، وَيُسَمَّى الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ:
الْفَلَكَ الْمُمَثّلَ، وَالْمُنْفَصِلُ الْخَارِجُ الْمَرْكَزِ فَلَكَ الْأَوْجِ، وَجِرْمُ الشَّمْسِ مُغْرَقٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَمَاسُّ سَطْحُهُ سَطْحَيْهِ، وَمِنْهَا مَا يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثِ أُكَرَ، وَهِيَ أَفْلَاكُ الْكَوَاكِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالزُّهَرَةِ، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما فليكن مِثْلَ فَلَكِ الشَّمْسِ، وَفَلَكًا آخَرَ مَوْقِعُهُ مِنْ خَارِجِ الْمَرْكَزِ مِثْلُ مَوْقِعِ جِرْمِ الشَّمْسِ مِنْ فَلَكِهِ وَيُسَمَّى: فَلَكَ/ التَّدْوِيرِ وَالْكَوْكَبُ مُغْرَقٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَمَاسُّ سَطْحَهُ وَيُسَمَّى الْخَارِجُ الْمَرْكَزِ: الْفَلَكَ الْحَامِلَ، وَمِنْهَا مَا يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعِ أُكَرَ وَهُوَ فَلَكُ عُطَارِدٍ وَالْقَمَرِ، أَمَّا عُطَارِدٌ فَإِنَّ له فليكن مِثْلَ فَلَكَيِ الشَّمْسِ وَيَنْفَصِلُ مِنَ الثَّانِي فَلَكٌ آخَرُ انْفِصَالَ الْخَارِجِ الْمَرْكَزِ عَنِ الْمُمَثَّلِ بِحَيْثُ يَقَعُ مَرْكَزُهُ خَارِجًا عَنِ الْمَرْكَزَيْنِ وَبُعْدُهُ عَنْ مَرْكَزِ الْخَارِجِ الْمَرْكَزِ مِثْلُ نِصْفِ بُعْدِ مَا بَيْنَ مَرْكَزَيِ الْخَارِجِ الْمَرْكَزِ وَالْمُمَثَّلِ وَيُسَمَّى الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ الْفَلَكَ الْمُدِيرَ وَالْمُنْفَصِلُ الْفَلَكَ الْحَامِلَ، وَمِنْهُ فَلَكُ التَّدْوِيرِ وَعُطَارِدٌ فِيهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْكُرَاتِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا الْقَمَرُ فَإِنَّ فَلَكَهُ يَنْقَسِمُ إلى كرتين متوازيتين والعظمى تسمى الْفَلَكُ الْمِثْلُ وَالصُّغْرَى الْفَلَكُ الْمَائِلُ وَيَنْقَسِمُ الْمَائِلُ إِلَى ثَلَاثِ أُكَرَ كَمَا فِي الْكَوَاكِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَكُلُّ فَلَكٍ يَنْفَصِلُ عَنْهُ فَلَكٌ آخَرُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي عَرَفْتَهَا فِي فَلَكِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى مِنَ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ كُرَتَانِ مُخْتَلِفَتَا الثِّخَنِ يُسَمَّيَانِ مُتَمِّمَيْنِ لِذَلِكَ الْفَلَكِ الْمُنْفَصِلِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْلَاكِ يَتَحَرَّكُ عَلَى مَرْكَزِهِ حَرَكَةً دَائِمَةً مُتَّصِلَةً إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَالنَّاسُ إِنَّمَا وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْكُرَاتِ بِنَاءً عَلَى الْمُقَدِّمَةِ الَّتِي قَرَّرْنَاهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَصَحَّ الْقَوْلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا الشَّأْنُ فِيهَا «١» .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَقَادِيرِ الْحَرَكَاتِ
قَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّ جَمِيعَ الْأَفْلَاكِ تَتَحَرَّكُ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ سِوَى الفلك الأعظم، والمدبر لِعُطَارِدٍ وَالْفَلَكِ الْمُمَثَّلِ وَالْمَائِلِ وَالْمُدِيرِ لِلْقَمَرِ فَالْحَرَكَةُ الشَّرْقِيَّةُ تُسَمَّى: الْحَرَكَةَ إِلَى التَّوَالِي وَالْغَرْبِيَّةُ إِلَى خِلَافِ التَّوَالِي، وَالْفَلَكُ الْأَعْظَمُ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً سَرِيعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ دَوْرَةً وَاحِدَةً عَلَى قُطْبَيْنِ يُسَمَّيَانِ قُطْبَيِ الْعَالَمِ وَيُحَرِّكُ جَمِيعَ الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ، وَبِهَذِهِ الْحَرَكَةِ يَقَعُ لِلْكَوَاكِبِ الطُّلُوعُ وَالْغُرُوبُ وَتُسَمَّى الْحَرَكَةَ الْأُولَى، وَفَلَكُ الثَّوَابِتِ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً بَطِيئَةً فِي كُلِّ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ دَرَجَةً وَاحِدَةً عَلَى قُطْبَيْنِ يُسَمَّيَانِ قُطْبَيْ فَلَكِ الْبُرُوجِ، وَهُمَا يَدُورَانِ حَوْلَ قُطْبَيِ الْعَالَمِ بِالْحَرَكَةِ الْأُولَى وَتَتَحَرَّكُ عَلَى وِفْقِ هَذِهِ الْحَرَكَةِ جَمِيعُ الْأَفْلَاكِ الْمُتَحَرِّكَةِ، وَبِهَذِهِ الْحَرَكَةِ تَنْتَقِلُ الْأَوْجَاتُ عَنْ مَوْضِعِهَا مِنْ فَلَكِ الْبُرُوجِ وَتُسَمَّى الْحَرَكَةَ الثانية وحركة الأوج وهي حركة الثوابت
(١) هكذا بياض بسائر الأصول التي بأيدينا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.