فصول الكتاب

وجهك منه شيء، فأخبِرْ زوجتَك أنها قد حَمَلَتْ بخير أهلِ الأرض، وإني لأحسِبُك أبا النبي المبعوث الذي قد أَظل زمانُه.

وحملت آمنةُ برسول الله ﷺ في الليلة التي أقام فيها عبد الله عندها.

قال الزُّبير: حَملتْ به في شِعْبِ أبي طالب عند الجَمْرَة الوُسْطى.

وكان عبد المطلب إذا قدِم اليمن نزل على عظيمٍ من عُظَماء حِمْيَر، فوجد عنده مرةً رجلًا قد قرأ الكتب، فقال: أتأذن لي يا عبد الله أن أفتِّشَ مكانًا منك؟ فقال: ليس كلّ مكانٍ آذَنُ لك في تفتيشه، فقال: إنما هو مِنْخَراك، فقال: انظر، فنظر في مِنْخَرَيه وقال: أرى نُبَوَّةً ومُلْكًا، وأحدهما في بني زُهرة.

فرجع عبد المطلب فتزوَّج هالةَ بنت وَهب، وزوَّج ولده عبد الله آمنةَ بنت وهب، فولدت هالة لعبد المطلب حمزة، وولدت آمنةُ رسول الله ﷺ (١).

وكان عبد المطلب يخرج في رحلة الشتاء إلى اليمن، فنزل مرَّةً على يهوديّ قد قرأ الكُتُب، فنظر إليه فقال: أرى في أحد مِنْخَرَيك نبوَّةً وفي الآخر مُلْكًا، فهل لك من شاعة، أي: زوجة؟ فرجع عبد المطلب فتزوَّج هالةَ، وزوَّج عبد الله آمنة.

[فصل في ذكر هاشم]

وأمه عاتكة بنت مُرَّة بن هِلال، وهاشم لقبٌ له، واسمه عمرو، وفيه يقول عبد الله بن الزِّبعرَى: [من الكامل]

عمرو العُلَى هشمَ الثَّريدَ لقومه … ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

من جملة أبيات (٢).

وقال مَطْرود بن كعب الخزاعي (٣): [من الكامل]

يا أيُّها الرجُلُ المحوِّلُ رَحْلَه … هلَّا نزلْتَ بآلِ عبد مَنافِ


(١) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٨٦، والحاكم ٢/ ٦٠١، والبيهقي في "دلائات النبوة" ١/ ١٠٦.
(٢) البيت في ديوانه ص ٥٣، ومسنتون: أصابتهم سَنَةٌ مُجدِبة.
(٣) اختلف في قائل هذه الأبيات على قولين: أحدهما: مطرود كما أورده المصنف ها هنا، وابن هشام في "السيرة" ١/ ١٦٣، و"أنساب الأشراف" (قسم السيرة) ص ٦٨، و"الحماسة البصرية" ١/ ١٥٥. والثاني: =