فصول الكتاب

وقال ابن عباس: عارض رسول الله ﷺ جنازَة أبي طالب، فلما مرت به، بكى وقال: "وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يا عمِّ، وجَزَاك اللهُ خيرًا" (١).

وقال ابن إسحاق: رثاه علي ﵇ بأبيات منها (٢): [من الطويل]

أَرِقْتُ لطيرٍ آخِرَ الليلِ غرَّدا … يذكِّرني شَجْوًا عظيمًا مجدَّدا

أبا طالبٍ مَأوى الصَّعاليك ذا النَّدى … جوادٌ إذا ما أَصدر الناسُ أَوردا

فأمسَتْ قُريش يفرحون بموته … ولستُ أَرى حَيًّا يكون مُخَلَّدا

أرادوا أمورًا زيَّنتها حُلومُهم … ستُورِدُهم يومًا من الغَيّ مَورِدا

يُرَجُّون تكذيبَ النبي وقتلَه … وأَن نفتَري قِدمًا عليه ونَجْحدا

كَذَبتُم وبيتِ الله حتى نُذِيقَكم … صدورَ العَوالي والحسامَ المهنَّدا

فإمَّا تُبيدونا وإما نُبيدُكم … وإمَّا تَروْا سِلْمَ العشيرةِ أرشدا

وإلَّا فإن الحيَّ دون محمدٍ … وأسرتِه خيرِ البريّةِ مَحْتِدا

قال الواقدي: أقام أبو طالب من سنة ثمان من مولد رسول الله ﷺ إلى السنة العاشرة من النبوة، ثلاثًا وأربعين سنة يحوطه، ويقوم بأمره، ويذبُّ عنه، ويلطف به، ويمنعه من الكفار (٣).

وقال عروة: ما زالوا كافِّين عن رسول الله ﷺ حتى مات أبو طالب -يعني قريشًا- (٤).

وقال الواقدي: أصاب أبا طالب يوم الفِجار سهم في قدمه، فكان يَخْمَعُ منه.

[ذكر أولاده]

المشهور أنه كان له أربعة ذكور وأُنْثَيان.

فالذكور: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي ﵁، وبين كل واحد وواحد عشر


(١) أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٢٦٠، والبيهقي في "الدلائل" ٢/ ٣٤٩، وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٤٥: هذا خبر منكر.
(٢) الشعر في "تاريخ دمشق" ٦٦/ ٣٤٤.
(٣) انظر "الطبقات الكبرى" ١/ ٩٩.
(٤) انظر "الطبقات الكبرى" ١/ ١٠٣.