فصول الكتاب

[السنة الثانية من الهجرة]

وفيها تزوج علي ﵇ فاطمةَ ﵂ في صفر (١). وقيل: في رجب، وقيل: في رمضان، ودخل بها في ذي الحجة، وقيل: مَرْجِعَهُ من بدر (٢).

[ذكر خطبتها]

قال ابن سعد: حدثنا مسلم (٣) بن إبراهيم، حدثنا المنذر بن ثعلبة، حدثني عِلْباءُ بن أحمر اليَشْكري، أن أبا بكر ﵁ ذكر فاطمة، فقال النبيُّ ﷺ: "إنِّي أَنتظِرُ بها القَضَاء" فذكر أبو بكر ذلك لعمر فقال: ردَّك. ثم خطبها عمر ﵁ فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فأخبر عمر أبا بكر، فقال: ردَّك يا عمر. ثم إنَّ أهلَ علي قالوا: اخطبها إلى رسول الله ﷺ؟ فقال: أَبَعْدَ أبي بكر وعُمَرَ؟ فذكروا له قرابته من رسول الله ﷺ، فخطبها فزوَّجه إياها، فباع عليٌّ بعيرًا ومتاعًا بأربع مئة درهم وثمانين درهمًا، فقال له رسول الله ﷺ: "اجعل ثلثين في الطيب وثلثًا في المتاع".

وقد اختلفت الرواية في كيفية الخطبة:

فذكر ابن سعد أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال له: "ما تَصْدُقها"؟ فقال: ما عندي شيء. فقال: "أينَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ"؟ قال: عندي، قال: "فأَصْدِقْها إيَّاها" (٤).

وروى عبد الكريم (٥) بن سَليط، عن بريدة، عن أبيه، قال: أتى علي بن أبي طالب ﵇ إلى رسول الله ﷺ فسلَّم عليه. فقال: "ما جَاءَ بكَ"؟ فقال: أخطب فاطمة. فقال:


(١) انظر "المنتظم" ٣/ ٨٤.
(٢) جاء في "الطبقات الكبرى" ١٠/ ٢٣ قال: تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله ﷺ في رجب بعد مقدم النبي ﷺ المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر.
(٣) في النسخ: "مسلمة" والمثبت من "الطبقات" ١٠/ ٢٠.
(٤) "الطبقات الكبرى" ١٠/ ٢١.
(٥) في النسخ: "عبد العزيز" والمثبت من "الطبقات" ١٠/ ٢١، وانظر "تهذيب الكمال" ١٨/ ٢٥٠.