فصول الكتاب

معاوية بن أبي سفيان، الحارث بن علقمة بن كَلَدَة وأخُوه النَّضْر، هشام بن عمرو، وقيل: زيد الخيل.

قال عمرو بن العاص: كان رسولُ الله ﷺ إذا جلس بين أصحابه يتحدَّثُ يُقْبِلُ بوجهه على أهلِ الرُّتَب يتألَّفُهم بذلك، فكان يقبل بوَجْههِ وحديثهِ عليَّ، حتى قلتُ: ما في أصحابه أحدٌ أحبُّ إليه مني، فسألته يومًا عن شيء ووَدِدْتُ أني لم أكن سألته فقلت: يا رسولَ الله، أَيما أحبُّ إليك أنا أم أبو بكر؟ فقال: "أَبُو بَكرٍ" فقلت: عمر فقال: عمر، وذكر عثمان وعليًا وجماعةً من أصحابه وهو يقول: فلان لمن أذْكُرُه ولم يذكرني، فعلمت أنه كان يتألَّفُني (١).

وقال أنس: كان الرجل يأتي النبي ﷺ لشيء يعطاه من الدنْيا، فلا يمشي حتى يكون الإسلامُ أَحبَّ إليه من الدنيا وما فيها (٢).

وقال الشعبي: لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم أحدٌ، إنّما كانوا على عَهْدِ رسول الله ﷺ فلما وَليَ أبو بكر رضوان الله عليه انقطعت الرشا (٣).

وقال الشافعي: المؤلفة قلوبهم صِنْفان: مسلمون مجاهدون في سبيل الله، ومشركون أشراف مُطاعون، فالمشركون لا يُعْطَوْن شيئًا، أما المسلمون فأَرى أن يُعْطَوْا من الخُمْس ما يُتَألَّفُون به سوى سهامهم، لأن النبي ﷺ كان يتألَّفُ أقْوامًا في صدر الإسلام (٤).

وقال أبو جعفر محمد بن علي: سهم المؤلفة قلوبهم ثابت لم يتغير.

قال المصنف ﵀: وكان أشدَّهم على رسول الله ﷺ عيينةُ بن حِصْن بن حذيفة بن بدر من بني فَزارة، [واسم فزارة] (٥) عمرو، فضربه أخ له ففزره، وكنيته أبو مالِكٍ، ويقال لهم: بنو اللَّقيطة لأن جدَّتهُم وُجِدت لَقيطةً فَنُسِبوا إليها، وجدُّه حذيفةُ


(١) أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ١٥ وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٢٠٥٠).
(٣) ذكره البيهقي ٧/ ٢٠.
(٤) "الأم" ٣/ ٢٠٩.
(٥) ما بين معقوفين زيادة من "الطبقات" ٦/ ١٧٤.