فقال عبد الملك: يغفرُ الله لك أبا عبد الرحمن.
ثم خرج وهو يقول:
بني أُميَّةَ إنَّ الدهرَ مُنقلِبٌ … ما إِنْ يدومُ له نُعْمَى ولا بُوسُ
لا تَكْفُروا نِعَمًا نالتْ أوائلَكمْ … مِنْ أوَّلينا وثَوْبُ العجزِ ملبوسُ
أيامَ قيسٌ مع الضحَّاك مُجْلِبَةٌ … كما تَلَاطَمُ في البحر القواميسُ
وما لمروانَ إلا نحن مُعْتَصَمٌ (١) … ومُنْقِذٌ وعيون نحوه شُوسُ (٢)
لم تُغْنِ عنهم مَعَدٌّ غيرَ قولِهمُ … غالتْ أميةَ بالشام الدَّهارِيسُ (٣)
فدافَعَتْ عنه منَّا أُسْدُ مَلْحَمةٍ … كأنَّهمْ في الوَغَى البُزْلُ القناعيسُ (٤)
حتى أبادوا الذي مالتْ دعائمُهُ … واستوسَقَتْ لكمُ الشُّمُّ القَدامِيسُ (٥)
[عقبة بن عامر]
ابن عَبْس الجُهَنِيّ، من قُضاعة، وهو كان البريدَ إلى عُمر ﵁ بفتح دمشق، خرجَ منها يومَ الجمعة وفي رِجْله خُفَّانِ، فقدمَ على عمر رضوان الله عليه يومَ الجمعة وهو على المنبر، فأخبره بفتوح دمشق (٦)، فقال له عمر ﵁: كم عهدُك بالمسح؟ فقال: من الجمعة إلى الجمعة. فقال: هُدِيتَ لسنَّةِ نبيِّك محمد ﷺ.
ولما قُبِضَ [رسول الله ﷺ] ونَدَبَ أبو بكر ﵁ الناسَ إلى الشام؛ خرجَ عُقبةُ، فشهدَ فُتوحَ الشام ومصرَ، واختطَّ بها دارًا (٧).
(١) في "تاريخ دمشق" ٩/ ٤٧٥: معتصر.
(٢) أي الذين ينظرون بمؤخر أعينهم، جمع أشوس، وشوساء.
(٣) أي: الدواهي.
(٤) البُزْل: جمع بازل، وهو البعير الذي دخل في السنة التاسعة، والقناعيس: جمع قِنعاس، وهو الجمل العظيم الشديد القوة.
(٥) جمع قُدْموس، وهو الملك الضخم.
(٦) كذا وقع في (ب) و (خ)، وليس في الخبر في كل رواياته أنه دخل عليه وتكلم معه وهو على المنبر! (ولم يرد هذا الخبر في م). وينظر "تاريخ دمشق" ٤٨/ ٧٧ - ٧٩ (طبعة مجمع دمشق).
(٧) تاريخ دمشق ٤٨/ ٨٠ (طبعة مجمع دمشق) وما بين حاصرتين منه.