وقال: ما نازعني أحد إلَّا وأخذتُ من أمري بإحدى ثلاث: إنْ كان فوقي عرفتُ قدره، وإن كان دوني رفعتُ نفسي عنه، وإن كان مثلي تفضَّلتُ عليه (١).
وقال: لا مروءة لكذوب، ولا راحةَ لحسود، ولا حيلةَ لبخيل، ولا سؤدُد لسيِّئ الخلق، ولا إخاء لملول (٢).
وقال: ما ذكرتُ أحدًا بسوء بعد أن يقوم من عندي، ولا سمعتُ كلمة إلَّا طأطأتُ رأسي لما هو أعظمُ منها (٣).
وقال: من فسدت بطانتُه كان كمن غَصَّ بالماء، ومن غصَّ بالماء فلا مساغَ له، ومن خانه ثقاتُه فقد أُتيَ من مأْمنِه (٤).
وقال: ما ادَّخرت الآباءُ للأبناء ولا أبقت الأموات للأحياء شيئًا أفضلَ من اصطناع المعروف عند ذوي الأحساب والآداب (٥).
وقال: تَرْبِيبُ المعروف (٦) أوجبُ من اصطناعه، وله خِصال: تعجيلُه، وتسهيلُه، وتيسيرُه (٧)، فمن أخل (٨) بواحدةٍ منها، فقد بَخَسَ المعروف حقَّه.
وقال: أَحْيِ معروفَك بإماتةِ ذِكْرِه (٩).
وشكا ابنُ أخي الأحنف إلى الأحنف ضِرْسَه، فقال الأحنف: لقد ذهبَتْ عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتُها لأحد (١٠).
(١) العقد الفريد ٢/ ٢٨٣، وتاريخ دمشق ٨/ ٤٣٥، والمنتظم ٦/ ٩٥.(٢) تاريخ دمشق ٨/ ٤٣٨، وصفة الصفوة ٣/ ١٩٩، وبنحوه فِي "أنساب الأشراف" ١١/ ٤٠٦.(٣) صفة الصفوة ٣/ ١٩٩. وينظر "تاريخ دمشق" ٨/ ٤٤٣.(٤) العقد الفريد ١/ ٣٣.(٥) المصدر السابق ١/ ٢٣٣.(٦) أي: تعهُّدُه وتنميتُه. والقول فِي المصدر السابق. وتصحفت فِي (أ) و (ب) و (خ) إلى: ترتيب المعروف.(٧) فِي "العقد الفريد" ١/ ٢٣٣: تعجيله وستره وتيسيره، وهو الأشبه؛ إذ التيسير بمعنى التسهيل.(٨) المثبت من (ص)، وتحرفت فِي غيرها إلى: أخذ.(٩) المصدر السابق.(١٠) صفة الصفوة ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠، والمنتظم ٦/ ٩٥. وذكر البلاذري القصة فِي "أنساب الأشراف" ١١/ ٤١٥ وفيها أن الأحنف هو الَّذي شكا إلى عمه المتشمّس وَجَعًا، فقال عمه: … ذهبت عيني …
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.