وقيل للأحنف: إلا تأتي الأمراء؟ فأخرج جرَّةً مكسورة فيها كِسَرٌ يابسة، فقال: مَنْ كان يجزئه مثلُ هذا، ما يصنُع بإتيانهم (١)؟
ذكر وفائه:
[قد ذكرنا أنه] لم يشهد الجمل، واعتزلَ الفريقين، وشهد صفِّين مع أمير المؤمنين عليٍّ بن أبي طالب رضوان الله عليه.
[واختلفوا فِي وفاته، فذكر ابن سعد قال:] كان الأحنف صديقًا لمصعب بن الزبير، فوفد عليه بالكوفة ومصعب يومئذ والٍ عليها، فتوفِّي الأحنف عنده بالكوفة، فرُئي مصعب فِي جنازته يمشي بغير رداء.
[ولم يذكر السنة التي مات فيها.] (٢)
و [قال الواقدي:] مات سنة تسع وستين. وقيل: بعد السبعين (٣).
و [قال ابن سعد:] كان مأمونًا ثقةً، قليلَ الحديث، فرَوَى عن عُمر، وعلي، وأبي ذرّ.
و [قال ابن عساكر: وروى أيضًا عن] عثمان، والعباس، وابن مسعود، وأبي بَكْرَة، ﵃.
وروى عنه الحسن البصري، وطَلْق بنُ حبيب، وعروة بنُ الزبير، وغيرُهم (٤).
[ويقال: إنه اجتمع بأبي ذرّ بجامع دمشق، وقيل: بحمص، وقيل: بالبيت المقدس].
وكان له عمَّان؛ أحدهما يقال له: المتشمِّس بن معاوية، كان يفضُل على الأحنف فِي حلمه وفضله، أسلم وحسُن إسلامُه.
والآخر [يقال له:] صعصعة بن معاوية، سيِّد بني تميم، وكان له فرس يقال له الطُّرَّة، اشتراه بتسعين ألفَ درهم (٥).
(١) المصدران السابقان.
(٢) طبقات ابن سعد ٩/ ٦٩، والكلام الواقع بين حاصرتين فِي هذه الفقرة من (ص) و (م).
(٣) ذكره ابن كثير فِي "البداية والنهاية" ١٢/ ١٦٨ فِي وفيات سنة (٧٢).
(٤) تاريخ دمشق ٨/ ٤١٩ (مصورة دار البشير).
(٥) المعارف ص ٤٢٤. وذكر البلاذري فِي "أنساب الأشراف" ١١/ ٤٣٦ أيضًا من أعمام الأحنف: جزء بن معاوية وقال: كان ذا قدر، وولي بعض الأهواز أيام عمر بن الخطاب.