فصول الكتاب

عبد الله بن محمَّد بن علي (١)

أبو إسماعيل، الهروي، الأنصاري، ولد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة [وتُوفي بِهَراة] (٢) في ذي الحجة، وكان صائمًا، متعبدًا، زاهدًا، ثقةً، سمع أبا الحسين بن بُشْران وغيره، وروى عنه الكَرْخي وغيره.

قلت: هذا مضمون ما ذكره المصنف ﵀، ومثله لا يخفى عنه محلُّ شيخ الإسلام الأنصاري ﵀ عليه من العلم والعمل، فإنَّه كان كبيرَ الشأن، عظيمَ المحلّ، والعجَبُ من المصنف كونُه اقتصر على ما ذكره ولم يُنبِّه على شيء من مناقبه مع كثرتها.

[عبد الواحد بن الفرج]

أبو الرِّضا، المعرِّي، الشاعر، كان سليم المصدر، إلَّا أنَّه يأتي بديهة بالعجائب، استدعاه معز الدولة ثِمال بن صالح بن الزَّوقلية صاحب حلب، فوافاه جالسًا على قُوَيق، فأنشده: [من الطويل]

رأيتُ قُويقًا إذْ (٣) تجاوزَ حدَّهُ … له زَجَلٌ (٤) في جَرْيهِ وضَجيجُ

وكان ثِمالٌ جالسًا بشفيرهِ … فشبَّهتُهُ بحرًا لدَيهِ خليجُ

فقال له ثِمال: قد زعم الحلبيُّون أنَّ هذا ليس بشعرك.

ونظر إلى غرابين على نشزٍ، فقال: قُلْ فيهما بديهًا. فقال: [من الخفيف]

يا غُرابينِ أنتما سببُ البيـ … ـنِ فكيفَ اجتمعتُما في مكانِ

إنَّما قد وقفتُما في خُلُوٍّ … لفراقِ الأحبابِ تشْتَورانِ

فاحْذَرا أنْ تُفرِّقا بين إلْفَيـ … ـنِ فما تدريان ما تلقيانِ

فطرب ثِمال وأعطاه جائزة.


(١) المنتظم ١٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وطبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨. وينظر السير ١٨/ ٥٠٣.
(٢) ما بين حاصرتين من (ب) والمصادر.
(٣) في (ب): قد.
(٤) في (ب): جزل.