نَسَبِهِ، أَوْ وُفُوِرِ عِلْمِهِ، أَوْ زُهْدِهِ، أَوْ يُكَذِّبَ بِمَا اشْتَهَرَ مِنْ أُمُورٍ أَخْبَرَ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِهَا عَنْ قَصْدٍ لِرَدِّ خَبَرِهِ، أَوْ يَأْتِي بِسَفَهٍ من القول، أو قبيح من الكلام، ونوع من السب في جهة، وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يعتمد ذَمَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ سَبَّهُ، إِمَّا لِجَهَالَةٍ حَمَلَتْهُ عَلَى مَا قَالَهُ، أَوْ لِضَجَرٍ، أَوْ سُكْرٍ اضْطَرَّهُ إِلَيْهِ أَوْ قِلَّةِ مُرَاقَبَةٍ وَضَبْطٍ لِلِسَانِهِ، وَعَجْرَفَةٍ وَتَهَوُّرٍ فِي كَلَامِهِ، فَحُكْمُ هَذَا الْوَجْهِ حُكْمُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْقَتْلُ دُونَ تَلَعْثُمٍ، إِذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهَالَةِ وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، إذا كَانَ عَقْلُهُ فِي فِطْرَتِهِ سَلِيمًا، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَبِهَذَا أَفْتَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَلَى ابْنِ «١» حَاتِمٍ فِي نَفْيِهِ الزُّهْدَ عَنْ رسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ «٢» بْنُ سُحْنُونٍ فِي الْمَأْسُورِ يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ يُقْتَلُ، إِلَّا أَنْ يعلم تنصره أَوْ إِكْرَاهُهُ.
وَعَنْ أَبِي «٣» مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُعْذُرُ بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ فِي مثل هذا.
(١) وهو ابن حاتم الطليطلي قال الخفاجي: (لم أقف على ترجمته)(٢) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٦٠٩» رقم «١٠» .(٣) تقدمت ترجمته في ج ٢ ص «١٤٤» رقم «١» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.