على قائله. والفتيا بِمَا يَلْزَمُهُ.. وَهَذَا مِنْهُ مَا يَجِبُ وَمِنْهُ مَا يُسْتَحَبُّ بِحَسَبِ حَالَاتِ الْحَاكِي لِذَلِكَ وَالْمَحْكِيِّ عَنْهُ.
فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لِذَلِكَ مِمَّنْ تَصَدَّى لِأَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ الْعِلْمُ أَوْ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ، أَوْ يُقْطَعَ بِحُكْمِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ فُتْيَاهُ فِي الْحُقُوقِ، وَجَبَ عَلَى سَامِعِهِ الْإِشَادَةُ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ، وَالتَّنْفِيرُ لِلنَّاسِ عَنْهُ، وَالشَّهَادَةُ- عَلَيْهِ بِمَا قَالَهُ، وَوَجَبَ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِنْكَارُهُ، وَبَيَانُ كُفْرِهِ، وَفَسَادِ قَوْلِهِ لِقَطْعِ ضَرَرِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيَامًا بِحَقِّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعِظُ الْعَامَّةَ، أَوْ يُؤَدِّبُ الصِّبْيَانَ فَإِنَّ مَنْ هَذِهِ سَرِيرَتُهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى إِلْقَاءِ ذَلِكَ- فِي قُلُوبِهِمْ.. فَيَتَأَكَّدُ فِي هَؤُلَاءِ الْإِيجَابُ لِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِحَقِّ شَرِيعَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَائِلَ بِهَذِهِ السَّبِيلِ، فَالْقِيَامُ بِحَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبٌ وَحِمَايَةُ عرضه متعين، ونصرته على الْأَذَى حَيًّا وَمَيِّتًا مُسْتَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ لَكِنَّهُ إِذَا قَامَ بِهَذَا مَنْ ظَهَرَ بِهِ الْحَقُّ، وَفُصِلَتْ بِهِ الْقَضِيَّةُ، وَبَانَ بِهِ الْأَمْرُ. سَقَطَ عَنِ الْبَاقِي الْفَرْضُ وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ فِي تَكْثِيرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَعَضْدِ التَّحْذِيرِ مِنْهُ.. وَقَدْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى بَيَانِ حَالِ الْمُتَّهَمِ فِي الحديث «١» فكيف بمثل هذا.
(١) حتى رؤي يحيى بن معين على جلالة قدره طائفا بالبيت المكرم يقول: «فلان كذاب فلان وضاع في روايته» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.