فَصْلٌ
وَمِنَ الرُّقَى الَّتِي تَرُدُّ الْعَيْنَ مَا ذُكِرَ عَنْ أبي عبد الله الساجي، أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ لِلْحَجِّ أَوِ الْغَزْوِ عَلَى نَاقَةٍ فَارِهَةٍ، وَكَانَ فِي الرُّفْقَةِ رَجُلٌ عَائِنٌ قَلَّمَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَتْلَفَهُ، فَقِيلَ لأبي عبد الله: احْفَظْ نَاقَتَكَ مِنَ الْعَائِنِ، فَقَالَ لَيْسَ لَهُ إِلَى نَاقَتِي سَبِيلٌ، فَأُخْبِرَ الْعَائِنُ بِقَوْلِهِ، فَتَحَيَّنَ غَيْبَةَ أبي عبد الله، فَجَاءَ إِلَى رَحْلِهِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاقَةِ، فَاضْطَرَبَتْ وَسَقَطَتْ، فَجَاءَ أبو عبد الله، فَأُخْبِرَ أَنَّ الْعَائِنَ قَدْ عَانَهَا، وَهِيَ كَمَا تَرَى، فَقَالَ دِلُّونِي عَلَيْهِ، فَدُلَّ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بسم الله، حبس طبس، وحجر ياس، وَشِهَابٌ قَابِسٌ، رَدَدْتُ عَيْنَ الْعَائِنِ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ «١» فَخَرَجَتْ حَدَقَتَا الْعَائِنِ، وَقَامَتِ النَّاقَةُ لَا بَأْسَ بها.
فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي العلاج لكل شكوى بالرقية الإلية
رَوَى أبو داود فِي «سُنَنِهِ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا، أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبَّنَا اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رحمتك، وشفاء من شفائيك عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ» «٢»
وَفِي «صَحِيحِ مسلم» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ جِبْرِيلَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ! اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» ، فَقَالَ جِبْرِيلُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-:
«بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ باسم الله أرقيك» «٣» .
(١) الملك- ٣- ٤.(٢) أخرجه أبو داود في الطب. ورواه أحمد(٣) أخرجه مسلم في السلام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.