وَمُنْضِجٌ لِمَا فِي الصَّدْرِ، مُلَيِّنٌ لَهُ، مُسَهِّلٌ لِخُشُونَةِ الْحَلْقِ، وَبَيَاضُهُ إِذَا قُطِرَ فِي الْعَيْنِ الْوَارِمَةِ وَرَمًا حَارًّا، بَرَّدَهُ، وَسَكَّنَ الْوَجَعَ، وَإِذَا لُطِّخَ بِهِ حَرْقُ النَّارِ أَوْ مَا يَعْرِضُ لَهُ، لَمْ يَدَعْهُ يَتَنَفَّطُ، وَإِذَا لُطِّخَ بِهِ الوجع، منع الاحتراق العارض من الشمس، وإذا خُلِطَ بِالْكُنْدُرِ، وَلُطِّخَ عَلَى الْجَبْهَةِ، نَفَعَ مِنَ النَّزْلَةِ.
وَذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْقَانُونِ» فِي الْأَدْوِيَةِ الْقَلْبِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ- وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُطْلَقَةِ- فَإِنَّهُ مِمَّا لَهُ مَدْخَلٌ فِي تَقْوِيَةِ الْقَلْبِ جِدًّا أَعْنِي الصُّفْرَةَ، وَهِيَ تَجْمَعُ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ: سُرْعَةُ الِاسْتِحَالَةِ إِلَى الدَّمِ، وَقِلَّةُ الْفَضْلَةِ، وَكَوْنُ الدَّمِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ مُجَانِسًا لِلدَّمِ الَّذِي يَغْذُو الْقَلْبَ خَفِيفًا مُنْدَفِعًا إِلَيْهِ بِسُرْعَةٍ، وَلِذَلِكَ هُوَ أَوْفَقُ مَا يُتَلَافَى بِهِ عَادِيَةُ الأمراض المحللة لجوهر الروح.
بصل: رَوَى أبو داود فِي «سُنَنِهِ» : عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْبَصَلِ، فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ بَصَلٌ «١» .
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهُ مَنَعَ آكِلَهُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ «٢» .
وَالْبَصَلُ: حَارٌّ فِي الثَّالِثَةِ، وَفِيهِ رُطُوبَةٌ فَضْلِيَّةٌ يَنْفَعُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمِيَاهِ، وَيَدْفَعُ رِيحَ السُّمُومِ، وَيُفَتِّقُ الشَّهْوَةَ، وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ، وَيُهَيِّجُ الْبَاهَ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ، وَيُحَسِّنُ اللَّوْنَ، ويقطع البلغم، ويجلوا الْمَعِدَةَ، وَبَزْرُهُ يُذْهِبُ الْبَهَقَ، وَيُدَلَّكُ بِهِ حَوْلَ دَاءِ الثَّعْلَبِ، فَيَنْفَعُ جِدًّا، وَهُوَ بِالْمِلْحِ يَقْلَعُ الثَّآلِيلَ، وَإِذَا شَمَّهُ مَنْ شَرِبَ دَوَاءً مُسَهِّلًا مَنَعَهُ مِنَ الْقَيْءِ وَالْغَثَيَانِ، وَأَذْهَبَ رَائِحَةَ ذَلِكَ الدَّوَاءِ، وَإِذَا اسْتَعَطَ بِمَائِهِ، نَقَّى الرَّأْسَ، وَيُقْطَرُ فِي الْأُذُنِ لِثِقَلِ السَّمْعِ وَالطَّنِينِ وَالْقَيْحِ، وَالْمَاءِ الْحَادِثِ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَيَنْفَعُ مِنَ الْمَاءِ النَّازِلِ فِي الْعَيْنَيْنِ اكْتِحَالًا يُكْتَحَلُ بِبَزْرِهِ مَعَ الْعَسَلِ لِبَيَاضِ الْعَيْنِ، وَالْمَطْبُوخُ مِنْهُ كَثِيرُ الْغِذَاءِ يَنْفَعُ مِنَ الْيَرَقَانِ وَالسُّعَالِ، وَخُشُونَةِ الصَّدْرِ، وَيُدِرُّ الْبَوْلَ، وَيُلَيِّنُ الطَّبْعَ، وَيَنْفَعُ مِنْ عَضَّةِ الْكَلْبِ غَيْرِ الْكَلِبِ إِذَا نُطِلَ عَلَيْهَا مَاؤُهُ بِمِلْحٍ وَسَذَابٍ، وإذا احتمل، فتح أفواه البواسير.
(١) أخرجه أبو داود في الأطعمة.(٢) أخرجه البخاري في الأطعمة، ومسلم في المساجد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.