عند غبّ ديمة. ولذلك قال الكميت [١] : [من الخفيف]
كشبوب ذي كبرياء من الوح ... دة لا يبتغي عليها ظهيرا [٢]
وهذا كثير، وسيقع في موضعه من القول في البقر.
وممّا يوصف بالكبر الجمل الفحل، إذا طافت [٣] به نوق الهجمة [٤] ، ومرّ نحو ماء أو كلأ فتبعنه. وقال الرّاجز: [من الرجز]
فإن تشرّدن حواليه وقف ... قالب حملاقيه في مثل الجرف [٥]
لو رضّ لحد عينه لما طرف ... كبرا وإعجابا وعزّا وترف
والنّاقة يشتدّ كبرها إذا لقحت، وتزمّ بأنفها [٦] وتنفرد عن صحاباتها، وأنشد الأصمعيّ: [من الرجز]
وهو إذا أراد منها عرسا ... دهماء مرباع اللّقاح جلسا [٧]
عاينها بعد السّنان أنسا ... حتّى تلقّته مخاضا قعسا [٨]
حتّى احتشت في كلّ نفس نفسا ... على الدّوام ضامزات خرسا [٩]
خوصا مسرّات لقاحا ملسا [١٠]
وأمّا قول الشّمّاخ [١١] : [من الطويل]
جماليّة لو يجعل السّيف غرضها ... على حدّه لاستكبرت أن تضوّرا [١٢]
[١] ديوان الكميت ١/١٩٤.
[٢] الشّبوب: الشاب من الثيران.
[٣] طاف بالقوم وعليهم: استدار وجاء من نواحيه.
[٤] الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل، وقيل: هي ما بين الثلاثين والمائة، وقيل: الهجمة أولها الأربعون إلى ما زادت. وقيل: هي ما بين السبعين إلى دوين المائة، وقيل: هي ما بين السبعين إلى المائة. وانظر أقوالا أخرى في اللسان (هجم) .
[٥] الحملاق: بياض العين. الجرف: ما تجرفته السيول.
[٦] تزم بأنفها: تشمخ به.
[٧] الدهماء: السوداء. المرباع: التي عادتها أن تنتج في الربيع. الجلس: الناقة الجسيمة.
[٨] سان البعير الناقة يسانها: طردها حتى ينوخها ليسفدها. القعس: جمع قعساء؛ وهي التي مال رأسها وعنقها نحو ظهرها.
[٩] الضامزات: الساكتات لا تسمع لها رغاء.
[١٠] الخوص: جمع خوصاء، وهي الغائرة العينين.
[١١] ديوان الشماخ ١٣٤، وأساس البلاغة (كبر) .
[١٢] في ديوانه: «ناقة جمالية: وثيقة، تشبه الجمل في خلقتها وشدتها وعظمها. والغرض: حزام الرحل. وقوله: أن تضورا، أصله: أن تتضورا، فحذف إحدى التاءين، والتضور: التلوي، والصياح، يصفها بالقوة والتحمل والرياضة» .