[باب من ادعى من الأعراب والشعراء أنهم يرون الغيلان ويسمعون عزيف الجان]
وما يشبهون بالجن والشياطين، وبأعضائهم وبأخلاقهم وأعمالهم.
وأنشد: [من الرجز]
كأنّه لمّا تدانى مقربه ... وانقطعت أوذامه وكربه [١]
وجاءت الخيل جميعا تذنبه ... شيطان جنّ في هواء يرقبه [٢]
أذنب فانقضّ عليه كوكبه
وأنشد: [من البسيط]
إنّ العقيليّ لا تلقى له شبها ... ولو صبرت لتلقاه على العيس
بينا تراه عليه الخزّ متّكئا ... إذ مرّ يهدج في خيش الكرابيس [٣]
وقد تكنّفه غرّامه زمنا ... أشباه جنّ عكوف حول إبليس [٤]
إذا المفاليس يوما حاربوا ملكا ... ترى العقيليّ منهم في كراديس [٥]
وهو الذي يقول [٦] : [من الكامل]
أصبحت ما لك غير جلدك تلبس ... قطر السّماء وأنت عار مفلس
وقال الخطفي [٧] : [من الرجز]
[١] المقرب: سير الليل. الأوذام: جمع وذم، وهو السير من الجلد يقدّ طولا، الكرب: الحبل يشد على عراقي الدلو؛ عنى به حبل الفرس.
[٢] تذنبه: تتبعه، والبيت للكلابي في اللسان (ذنب) .
[٣] الهدج: مشي رويد في ضعف. الكرابيس: جمع كرباس، وهو ثوب من القطن الأبيض.
[٤] الغرّام: جمع غريم، وهو صاحب الدّين.
[٥] الكراديس: جمع كردوس، وهي الكتيبة من الخيل.
[٦] كذا، ولم يعين اسم شاعر فيما تقدم.
[٧] الرجز للخطفى (واسمه حذيفة، وهو جد جرير) في اللسان (خطف، سدف، جنن) ، والتهذيب ٥/١٩٠، والتاج (حيد، خطف، سدف، جنن) ، والجمهرة ٦٠٩، ١١٧٣، والمخصص ١٥/١٩٦، وبلا نسبة في العين ٤/٢٢١، والمخصص ٧/١٠٩، ٩/٤١، والمقاييس ٢/١٩٦.