فجال على نفر تعرّض كوكب ... وقد حال دون النّقع والنّقع يسطع [١]
فوصف شوط الثّور هاربا من الكلاب بانقضاض الكوكب في سرعته، وحسنه، وبريق جلده. ولذلك قال الطّرمّاح [٢] : [من الكامل]
يبدو وتضمره البلاد كأنّه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد
وأنشد أيضا قول بشر بن أبي خازم [٣] : [من الكامل]
وتشجّ بالعير الفلاة كأنّها ... فتخاء كاسرة هوت من مرقب [٤]
والعير يرهقها الخبار وجحشها ... ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب [٥]
قالوا: وقال الضّبّي: [من السريع]
ينالها مهتك أشجارها ... بذي غروب فيه تحريب [٦]
كأنّه حين نحا كوكب ... أو قبس بالكفّ مشبوب [٧]
وقال أوس بن حجر [٨] : [من الكامل]
فانقضّ كالدّريء يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا [٩]
يخفى وأحيانا يلوح كما ... رفع المشير بكفّه لهبا
[١] جال: جرى، يعني الثور. النفر: الشرود. النقع: الغبار الذي تثيره أظلاف الثور. يسطع: ينتشر ويتفرق.
[٢] ديوان الطرماح ١٤٦ (١١٧) ، وأساس البلاغة (ضمر) ، وديوان المعاني ٢/١٣١، والأغاني ٦/٩٥، والعمدة ١/٢٦٠، وتقدم في ٣/٢٢٢، الفقرة (٨٨١) .
[٣] ديوان بشر بن أبي خازم ٣٦- ٣٧ (٨١) .
[٤] في ديوانه: «تشج الفلاة: تشقها وتسير بها سيرا شديدا. والعير: حمار الوحش. فتخاء: أي عقاب فتخاء، وهي اللينة الجناح، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها، وهذا لا يكون إلا من اللين.
والمرقب: الموضع المشرف من علم أو رابية يرتفع عليه الرقيب للمراقبة» .
[٥] في ديوانه: «الخبار: أرض لينة رخوة تسوخ فيها القوائم. شبه الجحش بالكوكب المنقض في سرعته وبياضه.
[٦] الأشجار: جمع شجر، وهو ما انفتح من مطبق الفم. غروب الأسنان: مناقع ريقها. التحريب:
التحديد.
[٧] نحا: قصد.
[٨] ديوان أوس بن حجر ٣- ٤، والأول في اللسان والتاج (درأ) ، والتهذيب ١٤/١٥٨.
[٩] الدريء: الكوكب المنقض يدرأ على الشيطان. النقع: الغبار الساطع. تخاله طنبا: يريد: تخاله فسطاطا مضروبا.