فصول الكتاب

أتى أبو دلف المبدي بقافية ... جوابها يهلك الداعي من الغيظ

من زاد فيها له رحلي وراحلتي ... وخاتمي، والمدى فيها إلى القيظ

فأجابه ابن عبد ربه:

قد زدت فيها وإن أضحى أبو دلف ... والنفس قد أشرفت منه على الغيظ!

[لبعض الشعراء في حضرة سليمان]

سمر الفرزدق والأخطل وجرير عند سليمان بن عبد الملك ليلة، فبينما هم حوله إذ خفق «١» فقالوا: نعس أمير المؤمنين! وهموا بالقيام؛ فقال لهم سليمان: لا تقوموا حتى تقولوا في هذا شعرا. فقال الأخطل:

رماه الكرى في رأسه فكأنه ... صريع تروّى بين أصحابه خمرا

فقال له: ويحك! سكران جعلتني! ثم قال جرير بن الخطفي:

رماه الكرى في رأسه فكأنما ... يرى في سواد الليل قنبرة حمرا «٢»

فقال له: ويحك! أجعلتني أعمى! ثم قال الفرزدق بعد هذا:

رماه الكرى في رأسه فكأنما ... أميم جلاميد تركن به وقرا «٣»

قال له ويحك! جعلتني مشجوجا، ثم أذن لهم فانقلبوا فحباهم وأعطاهم.

[في شعر ابن ابي ربيعة]

كان عمر بن ابي ربيعة القرشي غزلا مشبّبا بالنساء الحواجّ، رقيق الغزل؛ وكان الاصمعي يقول في شعره: الفستق المقشر الذي لا يشبع منه! وكان جرير يستبرده ويقول: شعر حجازي، لو اتخذ في تموز لوجد البرد فيه فلما أنشد له: