بيمين، ولم يعرق لك فيه جبين؛ إن يوم القيامة يوم حسرة وندامة، وإن من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك؛ فيالها حسرة لا تقال، وتوبة لا تنال.
[هشام بن عبد الملك حين حضرته الوفاة:]
لما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة، نظر إلى أهله يبكون عليه، فقال: جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء، وترك لكم ما جمع، وتركتم عليه ما حمل؛ ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له.
[نقصان الخير وزيادة الشر]
عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال: إنكم لن تروا من الدنيا إلا بلاء، وفتنة، ولا يزيد الأمر إلا شدّة، ولا الأئمة إلا علظا، وما يأتيكم أمر يهولكم إلا حقّره ما بعده.
قال الشاعر:
الخير والشر مزداد ومنتقص ... فالخير منتقص والشر مزداد
وما أسائل عن قوم عرفتهم ... ذوي فضائل إلا قبل قد بادوا «١»
[العزلة عن الناس]
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «استأنسوا بالوحدة عن جلساء السوء» .
وقال: إن الإسلام بدأ غريبا ولا تقوم الساعة حتى يعود غريبا كما بدأ.
وقال العتابي: ما رأيت الراحة إلا مع الخلوة، ولا الأنس إلا مع الوحشة.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «خيركم الأتقياء الأصفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا» .
وقال: «لا تدعوا حظكم من العزلة؛ فإن العزلة لكم عبادة» .