بِأَبِي أَنْتُ وَأُمِّي، مَا يُبْكِيكَ؟ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أُصِيبُوا هَذَا الْيَوْمَ. قَالَتْ: فَقُمْتُ أَصِيحُ، وَاجْتَمَعَتْ إلَيَّ النِّسَاءُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا تُغْفِلُوا آلَ جَعْفَرٍ مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا، فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: لَمَّا أَتَى نَعْيُ [١] جَعْفَرٍ عَرَفْنَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُزْنَ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النِّسَاءَ عَنَّيْنَنَا وَفَتَنَّنَا، قَالَ: فَارْجِعْ إلَيْهِنَّ فَأَسْكِتْهُنَّ. قَالَتْ: فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ- قَالَ: تَقُولُ وَرُبَّمَا ضَرَّ التَّكَلُّفُ أَهْلَهُ- قَالَتْ: قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَسْكِتْهُنَّ، فَإِنْ أَبَيْنَ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ [٢] ، قَالَتْ: وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أبعدك الله! فو اللَّهُ مَا تَرَكْتَ نَفْسَكَ وَمَا أَنْتَ بِمُطِيعٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ:
وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحْثِيَ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ الْعُذْرِيُّ، الَّذِي كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ حَمَلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ زَافِلَةَ [٣] فَقَتَلَهُ، فَقَالَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ:
طَعَنْتُ ابْنَ زافلة بن الإراش ... بِرُمْحٍ مَضَى فِيهِ ثُمَّ انْحَطَمْ [٤]
ضَرَبْتُ عَلَى جِيدِهِ ضَرْبَةً ... فَمَالَ كَمَا مَالَ غُصْنُ السَّلَمْ [٥]
وَسُقْنَا نِسَاءَ بَنِي عَمِّهِ ... غَدَاةَ رَقَوْقَيْنَ سَوْقَ النَّعَمْ [٦]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ: «ابْنِ الْإِرَاشِ» عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
[١] النعي (بِسُكُون الْعين) : خبر الْمَيِّت الّذي يأتى. والنعي (بِكَسْر الْعين وَتَشْديد الْيَاء) : هُوَ الرجل الّذي يأتى بِخَبَر مَوته.[٢] يُقَال: حثا الرجل التُّرَاب يحثوه جثوا ويحثيه حثيا، إِذا قَبضه بِيَدِهِ ثمَّ رَمَاه.[٣] كَذَا فِي أ: وَفِي م ر، هُنَا وَفِيمَا يأتى: «رافلة» بالراء الْمُهْملَة.[٤] انحطم: انْكَسَرَ.[٥] السّلم: شجر الْعضَاة، الْوَاحِدَة: سَلمَة.[٦] رقوقين: اسْم مَوضِع. ويروى: «رقوفين» (بِالْفَاءِ فِي الثَّانِي) ، (عَن أَبى ذَر) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.