بِنصْف سَاقه، فو الله مَا شَبَّهْتهَا حِينَ طَاحَتْ إلَّا بِالنَّوَاةِ تُطِيحُ [١] مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ [٢] النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا. قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجَلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي [٣] الْقِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ [٤] : ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ.
ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ وَهُوَ عَقِيرٌ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ. وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ [٥] حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ، حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا بَلَغَنِي- اُنْظُرُوا، إنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فِي الْقَتْلَى، إلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ يَوْمًا أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَنَحْنُ غُلَامَانِ، وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، فَدَفَعْتُهُ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجُحِشَ [٦] فِي إحْدَاهُمَا جَحْشًا لَمْ يَزَلْ أَثَرُهُ بِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ- قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَبَثَ بِي مَرَّةً بِمَكَّةَ، فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ الله؟ قَالَ: وَبِمَاذَا أَخْزَانِي، أَعْمَدُ
[١] تطيح: تذْهب.[٢] المرضخة: الَّتِي يدق بهَا النَّوَى للعلف.[٣] أجهضنى: غلبني وَاشْتَدَّ على.[٤] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «قَالَ ابْن هِشَام» .[٥] قَالَ السهيليّ: « ... وَذكر الغلامين اللَّذين قتلا أَبَا جهل، وأنهما معَاذ بن عَمْرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء. وَفِي صَحِيح مُسلم أَنَّهُمَا معَاذ بن عفراء ومعاذ بن عَمْرو بن الجموح. وعفراء هِيَ بنت عبيد ابْن ثَعْلَبَة بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن النجار، عرف بهَا بَنو عفراء. وأبوهم الْحَارِث بن رِفَاعَة ابْن سَواد، على اخْتِلَاف فِي ذَلِك، وَرِوَايَة ابْن إِدْرِيس عَن ابْن إِسْحَاق، كَمَا فِي كتاب مُسلم: قَالَ أَبُو عَمْرو وَأَصَح من هَذَا كُله حَدِيث أنس حِين قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من يأتينى بِخَبَر أَبى جهل؟ (الحَدِيث) وَفِيه: أَن ابْني عفراء قتلاه» .[٦] جحش: خدش.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.