= ينفعهم، لما صار الدين واحدا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالةٌ على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة للقسم الثاني. وقال ابن كثير: المراد في الحديث بيان أول الآيات غير المألوفة، فالدجال وغيره -وإن كان قبل ذلك- هو وأمثالُه مألوف لكونه بشراً، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتُها الناس ووسمُها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الأيات السماوية. قلت (القائل السندي) : لكن قول الحليمي: ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانُهم ... الخ، مبني على أن الإيمان لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يُمكن أن يُقال: إنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر، وينفعُ بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: (يوم يأتي بعضُ آيات ربك لا ينفعُ نفساً إيمانها) ، أي: فلم يقل: لم ينفع منه إلى القيامة، بل قال: لا ينفع ذلك اليوم، فليتأمل. ثم رأيتُ بعض من صنف في البعث والنشور قال مثل ما قلتُ، قال: يُحتمل أن يكون المرادُ بقوله: (لا ينفع نفساً إيمانُها) أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة، فإذا مضى ذلك القرنُ، وتطاول الزمانُ، وعاد الناسُ إلى ما كانوا عليه من الأديان عاد تكليفُ الإيمان بالغيب. انتهى. قوله: "وأظن أولاها ... " قال السندي: قال ذلك بناء على علمه بالكتب المتقدمة. قوله: "من لي بالناس"، أي: من يضمن لي بقضاء حاجات الناس التي كنت أقضيها، يريد: حاجة الناس إليها. قوله: "حتى إذا صار الأفق كأنه طوق": كأن المراد أن الناس ينظرون إلى الأفق على عادتهم، فيجدونه كالطوق حول السماء ما فيه شعاع يظهر قرب طلوع الشمس، والله تعالى أعلم.