= حديثٍ التغليظُ على من أقْدَمَ على شيء مما ذكر، وجاءت صيغ الترهيب على نحو "ملعون من أتى"، أو "لا ينظر الله إليه" الخ، وقد أشار الترمذي إلى نحو هذا، فقال في "سننه" بعدما خرج هذا الحديث: فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة. ومعنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. قلنا: وإتيان المرأة وهي حائض محرم باتفاق، لقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المَحِيضِ ولا تقربوهن حتى يَطْهُرْنَ) [البقرة: ٢٢٢] ، ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاحَ" أخرجه أحمد ٣/١٣٢، ومسلم (٣٠٢) وغيرهما من حديث أنس، ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أقبِل وأدبِر، واتقوا الدبُرَ والحيضةَ". وقد سلف من حديث ابن عباس برقم (٢٧٠٣) ، وسنده حسن. وانظر ما سلف برقم (٧٦٨٤) في الترهيب من إتيان المرأة في الدبر، وما سيأتي برقم (٩٥٣٦) في الترهيب من إتيان الكاهن والعَراف. وفي باب الترهيب من إتيان الكهان والعرافين عن بعض أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند مسلم (٢٢٣٠) ، ولفظه: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، وسيأتي في "المسند" ٤/٦٨ و٥/٣٨٠. وعن جابر عند البزار (٣٠٤٥ - كشف الأستار) ، وفي سنده عقبة بن سنان، قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٣١١: صدوق، لكن ضعفه الهيثمي في "المجمع" ٥/١١٧. وعن عمران بن حصين عنده أيضا (٣٠٤٤) ، وفي سنده انقطاع. قوله: "من أتى حائضاً"، أي: جامعها في قُبُلِها. "فقد برىء"، وفي رواية: "فقد كفر"، قيل: هذا إن كان مستحلا لذلك، وقيل: بل هو تغليظ وتشديد، أي: عَمِلَ عَمَلَ من كفر. قاله السندي.