للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْمُ، وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِثْرِهَا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: ٢٨٥]- قَالَ عَفَّانُ: قَرَأَهَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ (١) : يُفَرِّقُ (٢) - فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: ٢٨٥] ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦] ، فَصَارَ لَهُ مَا كَسَبَ مِنْ خَيْرٍ، وَعَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ (٣) مِنْ شَرٍّ، فَسَّرَ الْعَلَاءُ هَذَا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] ، قَالَ: نَعَمْ، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: ٢٨٦] ، قَالَ: نَعَمْ، {رَبَّنَا وَلَا


(١) سلام أبو المنذر: هو ابن سليمان المزني مولاهم البصري، قال ابن الجزري في "غاية النهاية": ثقة جليل، ومقرىء كبير مات سنة إحدى وسبعين ومئة، أخذ القراءة عرضاً عن عاصم بن أبي النجود وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما.
وهذه القراءة قرأ بها ابن جبير وابن يعمر وأبو زرعة بن عمرو، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي أحد القراء العشرة، ورويت عن أبي عمرو بن العلاء، حملاً على لفظ (كل) أي: لا يفرق ذلك الكل من المؤمنين بين أحد من رسله. انظر "البحر المحيط" و"الدر المصون".
(٢) قول عفان هذا جاء في (م) والنسخ المتأخرة بعد قوله في الآية: (لا نفرق بين أحد من رسله) .
(٣) في (ظ٣) وحدها: كسب.