= والمقصود به في حديث أنس هو المُدُ، قال ذلك ابن خزيمة وأبو خيثمة زهير بن حرب، ورجح ذلك النووي في "شرح مسلم" ٢/٧، والبغوي في "شرح السنة" ٢/٥٢، وابن الأثير في "النهاية" ٤/٣٥٠، وبذلك توافق روايةُ شعبة رواية مسعر عن ابن جبر، ففي رواية مسعر: كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. والصاع أربعة أمداد. أي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ربما اغتسل بالصاع، وربما زاد عليه إلى خمسة أمداد. قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٠٥: كأن أنساً لم يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك، لأنه جعلها النهاية، وقد روى مسلم (٣٢١) من حديث عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تغتسل هي والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إناء واحد هو الفرق، قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما: هو ثلاثة آصُع، وروى مسلم أيضاً من حديثها: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد (وسيأتي ٦/٣٧) ، فهذا يدلُ على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة، وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذُكر في حديث الباب (أي الوضوء بمد، والغسل بصاع) .. وحمله الجمهور على الاستحباب، لأن أكثر من قدر وضوءه وغُسله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الصحابة قدرهما بذلك، ففي "مسلم" عن سفينة مثله (سيأتي ٥/٢٢٢) ، ولأحمد (٣/٣٠٣) وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر مثله، وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وهذا إذا لم تدْعُ الحاجةُ إلى الزيادة، وهو أيضاً في حق من يكون خلْقُه معتدلاً. اهـ. وقال في "القاموس": قال الداوودي: معيار الصاع الذي لا يختلفُ: أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاعُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال الفيروز آبادي: وجربتُ ذلك فوجدته صحيحاً. (١) في (س) و (ق) و (م) : شعبة، وما أثبتناه من (ظ ٤) ، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/٤٦٥ و"إتحاف المهرة" ٢/٢١٣، ومصادر التخريج. =