= "الحاوي" ٢/٤٠٢، ٤٤٤ -فلم يذكر "إن أبي وأباك في النار"، ولكن قال له: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار"، ومعمر أثبت من حيث الرواية من حماد بن سلمة، فإن حمادا تكلم في حفظه، ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه ابن أبي العوجاء دسها في كتبه، فحدث بها فوهم فيها، أو أنه تصرف فرواه في المعنى، وأما معمر فلم يُتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه. قلنا: ورواية معمر هذه التي أشار إليها السيوطي لم تقع لنا، لكن ورد من حديث سعد بن أبي وقاص وابن عمر بإسنادين صحيحين بمثل لفظ رواية معمر، وسيأتي تخريجهما فيما بعد. قال السيوطي: فعُلم أن هذا اللفظ الأول (وهو لفظ رواية حماد) من تصرُف الراوي، رواه بالمعنى على حسب فهمه، وقد وقع في "الصحيحين" روايات كثيرة من هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراوي، وغيره أثبت منه. وأخرج حديث حماد بن سلمة، أبو داود (٤٧١٨) ، وأبو عوانة ١/٩٩، والبيهقي في "السنن" ٧/١٩٠، وفي "دلائل النبوة" ١/١٩١ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٨٣٤) عن عفان بن مسلم، عن حماد بمثله. ويشهد له حديث عمران بن حصين عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٢٧) ، والطبراني في "الكبير" (٣٥٥٢) و (٣٥٥٣) و١٨/ (٥٤٨) و (٥٤٩) . وإسناده ضعيف. وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فقد أخرجه البزار (١٠٨٩) ، والطبراني (٣٢٦) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٥) ، والبيهقي في "الدلائل" ١/١٩١-١٩٢ من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن أعرابيا أتى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: "في النار". قال: فأين أبوك؟ قال: "حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأعله بعضهم بالإرسال! انظر "العلل" لابن أبي حاتم ٢/٢٥٦، والدارقطني ٤/٣٣٤. =