فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد الصمد بن النعمان: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن [ثقة]، عن عبد الملك بن أبي سليمان [ثقة]، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن عمر، قال: خرجنا [وفي رواية: غدونا] مع رسول الله ﷺ إلى عرفة، فمنا الملبي، ومنا المكبر.

أخرجه محمد بن إبراهيم الجرجاني في عدة مجالس من أماليه (١٣٤/ ب) (١٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٥٤) [بسنده وهم، وبمتنه تحريف].

قلت: وهذا غريب من حديث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ثم من حديث شيبان بن عبد الرحمن النحوي، تفرد به: عبد الصمد بن النعمان البغدادي البزاز، وهو: صدوق مكثر، وله أوهام، ولعله لأجلها قال فيه النسائي والدارقطني: «ليس بالقوي» [تقدم الكلام عليه مفصلاً في فضل الرحيم الودود (٨/ ٤٥٦/ ٧٨٢)].

• قلت: وحاصل الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري: أن القول قول من زاد في الإسناد رجلاً، وإن كانوا أقل عدداً وضبطاً ممن أسقطه.

ويؤيد ذلك أمور:

الأول: أن أحد رجال بيت الماجشون قد رواه بالزيادة، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء؛ فقد رواه:

عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون [وهو: مدني، ثقة فقيه]، عن عمر بن حسين بن عبد الله الجمحي، عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.

والثاني: أنه لم يختلف على عمر بن حسين الجمحي في إسناده بالزيادة.

والثالث: أن عبد العزيز الماجشون لم يستنكف أن يرويه عن أبيه بواسطة الجمحي، وبإثبات الزيادة في الإسناد.

والرابع: أن مسلماً قد أخرج الحديث من طريق من رواه بالزيادة دون من رواه بدونها؛ للدلالة على أنه الوجه المحفوظ، وأن من رواه بدونها فقد قصر به.

والخامس: أنه قد جاء من وجه آخر ما يدل على ثبوت هذه الزيادة:

• فقد رواه القعنبي [عبد الله بن مسلمة القعنبي: ثقة ثبت]، قال: حدثنا يحيى بن عمير [مدني، صالح الحديث. التهذيب (٤/ ٣٨٠)]؛ أن عمر بن عبد العزيز قال لعبد الله بن عبد الله بن عمر: سألت أباك عن اختلاف الناس في التلبية؟ فقال: أخبرني أبي: إنه غدا مع رسول الله ﷺ من منى غداة عرفة حين صلى الصبح، قال: فلم تكن لي همة إلا أن أرمق الذي أراه يصنع، فسمعته يهلل ويكبر، والناس كنفتيه يهللون ويكبرون ويلبون، ورسول الله ﷺ يسمع ذلك كله، فلم أره ينهى عن شيء من ذلك كله، ولزم التهليل والتكبير.

أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٧٣) (٨/ ١٧٩ - ط الفرقان)، بإسناد صحيح إلى القعنبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>