هل يجهر المسبوق في إتيانه بركعة الجمعة التي فاتته
[السُّؤَالُ]
ـ[من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، ثم قام ليقضي ما عليه، هل يجهر بالقراءة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بَلْ يُخَافِتُ بِالْقِرَاءةِ وَلا يَجْهَرُ ; لأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ يَقْضِي فَإِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فِي حُكْمِ الْمُؤْتَمِّ ; وَلِهَذَا يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَسْبُوقُ إنَّمَا يَجْهَرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْمُنْفَرِدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَذْهَبُهُ أَنْ يَجْهَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ إذَا قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ , وَمَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لا يَجْهَرُ فَإِنَّهُ لا يَجْهَرُ الْمَسْبُوقُ عِنْدَهُ. وَالْجُمُعَةُ لا يُصَلِّيهَا أَحَدٌ مُنْفَرِدًا، فَلا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهَا الْمُنْفَرِدُ. وَالْمَسْبُوقُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلا يَجْهَرُ، لَكِنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ضِمْنًا وَتَبَعًا، وَلا يُشْتَرَطُ فِي التَّابِعِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَتْبُوعِ، وَلِهَذَا لا يُشْتَرَطُ لِمَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ الْعَدَدُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. لَكِنْ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ , كَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ مُدْرِكٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَّةُ الصَّلاةِ فُعِلَتْ خَارِجَ الْوَقْتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج٢: كتاب الجمعة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.