أَدِلَّة من أجَاز الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة:
وَأَمَّا أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَأَجَازُوا ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا عَامَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي التَّمْرِ وَالزَّرْعِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ خَلا هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ.
مُسَاقَاة الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرض خَيْبَر:
قَالَ أَبُو يُوسُف: فَكَانَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِز مُسْتَقِيم ابتعنا الأَحَادِيثَ الَّتِي جَاءَتْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُسَاقَاةِ خَيْبَرَ؛ لأَنَّهَا أَوْثَقُ عندنَا وَأكْثر وأعم مِمَّا جَاءَ فِي خلَافهَا من الأَحَادِيثِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّه عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَر يشطر مَا يَخْرُجُ مِنْ زَرْعٍ وَتَمْرٍ، وَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كُلَّ عَامٍ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانِينَ تَمْرًا وَعِشْرِينَ شَعِيرًا؛ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَسَّمَ خَيْبَرَ، وَخَيَّرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُنَّ مِنَ الأَرْضِ أَوْ يَضْمَنْ لَهُنَّ الْمِائَةَ وَسْقٍ كُلَّ عَامٍ؛ فَاخْتَلَفْنَ عَلَيْهِ فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يُقْطَعَ لَهُنَّ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسُقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ عَنْهُمَا مِمَّنِ اخْتَارَ الأَوْسُقَ.
قَالَ: وَحدثنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَنْ قَبَالَةِ الأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ يَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ يَحْفَظُونَهُ وَيَسْقُونَهُ وَيُلَقِّحُونَهُ؛ فَإِذَا بَلَغَ أَدْنَى صِرَامِهِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ؛ فَخَرَصَ١ عَلَيْهِمْ مَا فِي النَّخْلِ فَيَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ بِحِصَّةِ النِّصْفِ مِنَ الثَّمَرَةِ؛ فَأَتَوْهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَعْوَامِ؛ فَقَالُوا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَدْ جَارَ عَلَيْنَا فِي الْخَرَصِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ نَأْخُذُهُ بِخَرَصِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَرُدُّ عَلَيْكُمُ الثَّمَنَ بِحِصَّتِكُمْ مِنَ النِّصْفِ"، فَقَالُوا بِأَيْدِيهِمْ هَكَذَا -وَعَقَدَ بَيْنَ دَوْرِ ثَلاثِينَ٢: هَذَا الْحق، بِهَذَا قَامَت السَّمَاوَات وَالأَرْضُ، لَا بَلْ نَحْنُ نَأْخُذُهُ؛ فَتَوَلَّوُا النَّخْلَ، وَتَوَلَّوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ بِحِصَّةِ النِّصْفِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه أعْطى خَيْبَر بِالنِّصْفِ.
١ أَي قدر مَا على النّخل رطبا.٢ كَانُوا يشيرون بأصابعهم عَلَامَات يعرف مِنْهَا معنى الْعدَد الَّذِي يُرِيدُونَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.