مُبَدِّلٌ أَوْ خَالَفَ مِنْهُ مُخَالِفٌ أَن يَأْخُذهُ الله بِهِ دُونَكَ، وَأَنْ يَكْتُبُ لَكَ أَجْرَكَ وَمَا نَوَيْتَ إِنْ شَاءَ الله.
مَا يَجْعَل مَعَ الْوَالِي من الْجند وصفتهم:
ولتصبر مَعَ الْوَالِي الَّذِي وَلَّيْتَهُ قَوْمًا مِنَ الْجُنْدِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةٌ عَلَى النُّصْحِ لَكَ، فَإِنَّ مِنْ نُصْحِكَ أَنْ لَا تُظْلَمَ رَعِيَّتُكَ، وَتَأْمُرَ بِإِجْرَاءِ أَرْزَاقِهِمْ عَلَيْهِمْ مِنْ دِيوَانِهِمْ شَهْرًا يشهر وَلا تُجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ دِرْهَمًا فِيمَا سِوَاهُ؛ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخَرَاجِ نَحْنُ نَجْزِي عَلَى وَالِينَا وَحْدَهُ مِنْ عِنْدِنَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي حَاشِيَةِ الْعَامِلِ وَالْوَالِي جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُمْ بِهِ حُرْمَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ إِلَيْهِ وَسِيلَةٌ، لَيْسُوا بِأَبْرَارٍ وَلا صَالِحِينَ، يَسْتَعِينُ بِهِمْ وَيُوَجِّهُهُمْ فِي أَعْمَالِهِ يَقْتَضِي بِذَلِكَ الذِّمَامَاتِ؛ فَلَيْسَ يَحْفَظُونَ مَا يُوَكَّلُونَ بِحِفْظِهِ وَلا يُنْصِفُونَ مَنْ يعاملونه؛ إِنَّمَا مذْهبه أَخَذَ شَيْءٍ مِنَ الْخَرَاجِ كَانَ أَوْ مِنْ أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ فِيمَا يَبْلُغُنِي العسف وَالظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي.
ثُمَّ لَا يَزَالُ الْوَالِي وَمَنْ مَعَهُ قَدْ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يَأْخُذُ أَهْلَهَا مِنْ نُزُلِهِ بِمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلَّفُوا ذَلِكَ فَيُجْحِفُ بِهِمْ، ثُمَّ قَدْ بَعَثَ رَجُلا مِنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُمْ مَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ رُبَّمَا وَظَّفَ لَهُ أَكثر مِمَّا يُطَالب بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْخَرَاجِ؛ فَإِذَا أَتَاهُ ذَلِكَ الْمُوَجِّهُ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَعْطِنِي جَعْلِي الَّذِي جَعَلَهُ لِيَ الْوَالِي فَإِنَّ جَعْلِي كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ ضَرَبَهُ وَعَسَفَهُ وَسَاقَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَمَنْ أَمْكَنَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُزَارِعِينَ حَتَّى يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ الْخراج وَنقص للفيء مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، فمره بحسم هَذَا وَمَا أشبه وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِمِثْلِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَعَ الْوَالِي مِنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ أَحَدٌ وَيَكُونَ مَا يُؤْخَذُ لَكَ مِنَ الْمَالِ مِنْ بَابِ حِلِّهِ وَلا يُوضَعُ إِلا فِي حَقِّهِ، وَتَقَدَّمَ فِي اخْتِيَارِ هَؤُلاءِ الْجُنْدِ الَّذِينَ تُصَيِّرُهُمْ مَعَ الْوَالِي وَلْيَكُونُوا مِنْ صَالِحِي الْجُنْدِ وَمَنْ لَهُ الْفَهْمُ وَالْيُسْرُ وَالنِّعْمَةُ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
إِحْرَاز الْحُبُوب بعد نضجها:
وَتَقَدَّمَ فِي أَنْ يَكُونَ حَصَادُ الطَّعَامِ وَدِيَاسِهِ١ مِنَ الْوَسَطِ، وَلا يُحْبَسُ الطَّعَامُ بَعْدَ الْحَصَادِ إِلا بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ الدِّيَاسُ؛ فَإِذَا أَمْكَنَ الدِّيَاسُ رَفَعَ إِلَى الْبَيَادِرِ٢. وَلَا يتْرك بعد
١ الدياس والدراس وَاحِد وَهُوَ فصل التِّين عَن الْحبّ.٢ الْمَكَان الَّتِي تدرس فِيهِ الْحُبُوب "الجرن".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.