وَالْفَرْجَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالرَّأْسُ، وَقَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ يُضْرَبُ الرَّأْسُ، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُضْرَبَ الرَّأْسَ لِمَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ عُمَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ، فَقَالَ: اضْرِبْ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ.
قَالَ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتُضْرَبُ وَهِيَ قَاعِدَةٌ تُلَفُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا حَتَّى لَا تَبْدُو عَوْرَتُهَا، وَيُجْلَدَانِ جَلْدًا بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ لَيْسَ بِالتَّمَطِّي وَلا بِالْخَفِيفِ؛ هَكَذَا حَدَّثَنِي أَشْعَثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى امْرَأَةٍ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ النَّاسِ؛ فَقَالَ: اجْلِدْهَا جَلْدًا بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ، لَيْسَ بِالتَّمَطِّي وَلا بِالْخَفِيفِ، وَاضْرِبْهَا وَعَلَيْهَا مِلْحَفَةٌ، وَلْيَكُنْ السَّوْطُ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ سَوْطًا بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَلا بِاللَّيِّنِ؛ هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِجْلانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ رجل أصَاب حدا؛ فَأتى بِسَوْط حَدِيد شَدِيدٍ فَقَالَ: "دُونَ هَذَا"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مُنْتَشِرٍ فَقَالَ: "فَوْقَ هَذَا" فَأتي بِسَوْط قد يَبْسٍ فَقَالَ: "هَذَا".
وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَدَعَا بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِهِ وَفِيهِ لِينٌ؛ فَقَالَ: أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ فَقَالَ: اضْرِبْ، وَلا يُرَى إبطك٢، وَأعْطِ كل عُضْوٍ حَقَّهُ.
وَإِنْ شَهِدُوا بِالزِّنَا على مُحصن أَو مُحصنَة وأفضحوا بِالْفَاحِشَةِ أَمَرَ الإِمَامُ بِرَجْمِهِمَا.
حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَدُّ الرَّجْمِ؟ قَالَ: "إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَدْخُلَ٣، كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمِكْحَلَةِ؛ فَقَدْ وَجَبَ الرَّجْمُ.
قَالَ: وينغبي أَن يبْدَأ بِالرَّجمِ الشُّهُودُ ثُمَّ الإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ؛ فَأَمَّا الرَّجُلُ فَلا يُحْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُحْفَرُ لَهَا إِلَى السُّرَّة، وَهَكَذَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مُجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِي الله رَجَمَ امْرَأَةً فَحَفَرَ لَهَا إِلَى السُّرَّةِ، قَالَ عَامِرٌ: أَنَا شَهِدْتُ ذَلِكَ.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَتْهُ الْغَامِدِيَّةُ فَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى الصَّدْرِ وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.
١ إِذا كَانَ عقله الَّذِي فِي رَأسه هُوَ الَّذِي زين لَهُ ذَلِك.٢ لَا يرفع يَده رفعا بَينا لِأَن فِي هَذَا شدَّة الضَّرْب.٣ أَي ذكره فِي فرج امْرَأَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.