وَالإِقْرَارِ بِالأَمْوَالِ يُنْفِذُ ذَلِكَ أُجْمِعَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً.
وَمَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقَطْعُ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ حُدَّ فِي زِنًا فَأَمَرَ الإِمَامُ بِضَرْبِهِ أَو قطع يَدَيْهِ فَرَجَعَ عَنِ الإِقْرَارِ قَبْلَ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ مِنْ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا أَوْ مَالٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ نَفَذَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِيمَا كَانَ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ سَرَقْتُ، فَانْتَهَرَهُ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَرَقْتُ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَهَادَةً تَامَّةً، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ. قَالَ: وَأَنَا رَأَيْتُهَا مُعَلَّقَةً فِي عُنُقِهِ١.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ امْرَأَةً رُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ. إِنْ رَجَعْتِ لَمْ نُقِمْ عَلَيْكِ الْحَدَّ.
قَالَ: وحدثا ابْن جريرج قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَنِ اعْتَرَفَ مِرَارًا كَثِيرَةً بِسَرِقَةٍ أَوْ حَدٍّ ثُمَّ أَنْكَرَ لَمْ يَجِبْ عَلْيَهِ شَيْءٌ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلُ ذَلِك.
القَوْل فِي إِقْرَار العَبْد وجناياته:
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ وَهُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ أَوْ بِزِنًا فَإِقْرَارُهُ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِهِ، وَالْقَذْفُ وَالسَّرِقَةُ وَالزِّنَا يَلْزَمُهُ فِي بَدَنِهِ؛ فَلَيْسَ بِمُتَّهَمٍ فِي هَذَا الأَمْرِ؛ إِنَّمَا يُتَّهَمُ فِي الأَمْوَالِ وَفِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا لأَنَّ هَذَا لَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ يُقَالُ لسَيِّده ادفعه أَو افده واقض عَنْهُ دَيْنَهُ، أَوْ يُبَاعُ فِي ذَلِكَ. وَلا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ إِذَا أَقَّر بِقَتْلٍ خَطَأٍ وَلا بِجِرَاحَةٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلا بِغَصْبٍ وَلا بِدَيْنٍ٢.
وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَغَصْبِ الأَمْوَالِ. وَلَوْ لَمْ يكن أقرّ بِشَيْء مِنْ ذَلِكَ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ بِجِرَاحَةٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِمَوْلاهُ: ادْفَعْهُ بِذَلِكَ أَوِ افْدِهِ بِالدِّيَةِ أَوِ بِأَرْشِ الْجُرْحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِغَصْبِ مَالٍ قِيلَ
١ تنكيلا بالسارق.٢ إِذا الْغرم هُنَا يَقع على السَّيِّد وَقد تكون مكيدة من العَبْد على سَيّده.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.