فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصل: قصَّة نَجْرَان وَأَهْلهَا وَكتاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم

وَسَأَلْتَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ نَجْرَانَ وَأَهْلِهَا وَكَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ جَرَى فِيهِمْ وَفِيهَا. وَلِمَ أُخْرِجُوا مِنْهَا بَعْدَ الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ شُرِطَ عَلَيْهِمْ، وَمَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَقَرَّ أَهْلَهَا فِيهَا عَلَى شُرُوطٍ اشْتَرَطَهَا عَلَيْهِمْ وَاشْتَرَطُوهَا هُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا، قَدْ ذَكَرْتُ نُسْخَتَهُ لَكَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ وَإِلَى غَيْرِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ عَهْدًا؛ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى نَجْرَانَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحِم الرَّحِيمِ - هَذَا أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُوله، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ. عهد عَن مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، آمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَأَن يفعل وَيفْعل وَيَأْخُذ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الثِّمَارِ". وَإِنَّ نُسْخَةَ كِتَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمُ الَّتِي فِي أَيْديهم:

كتاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم لأهل نَجْرَانَ:

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا كتب مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ نَجْرَانَ -إِذْ كَانَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ- فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ وَفِي كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ١ وَرَقِيقٍ؛ فَأَفْضَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَتَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الأَوَاقِي فِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ وَفِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ مَعَ كُلِّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ مِنَ الْفِضَّةِ، فَمَا زَادَتْ عَلَى الْخَرَاجِ أَوْ نَقَصَتْ عَنِ الأَوَاقِي فَبِالْحِسَابِ، وَمَا قَضَوْا مِنْ دُرُوعٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ عَرُوضٍ٢ أُخِذَ مِنْهُمْ


١ الذَّهَب وَالْفِضَّة.
٢ مَا عدا الذَّهَب وَالْفِضَّة.

<<  <   >  >>