رأيت هذين البيتين في دفتر في جلود كتب أيام بني مروان، ورأيت بعض الرؤساء يدعيهما ويعجب بهما ويعجب له من ذلك، فقلت لبعض الشيوخ من ندمائه: إن الحال فيما أنشد كيت وكيت، فقال لي: لا تتكلم، فإن ما وقفنا موقفنا هذا قط إلا أسعطنا المكروه، وحملنا على الكذب، وكلفنا تحسين القبيح وتحقيق الباطل، وما عيب الرئاسة إلا ما يشوبها من هذه الخلال الحائفة عليها الناقصة منها، ولو عرفت يا بني ما نعرف لما خففت إلى ما نخف إليه؛ احمد الله على ما انطوى عنك، وسله السلامة فيما بدا لك، واعلم أن من أراد فناء الرؤساء صبر على الخشناء والعوصاء.