٥٢ - [ .. .. ]⦗٣٩⦘ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بزمزم، فأتاه أعرابي فقال: يا ابن عَبَّاسٍ، أَلا [تَسْمَعُ] مَا تَقُولُ عَائِشَةُ؟
قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: تَذُمُّ دَهْرَهَا، وَتَمَثَّلَ بَيْتَيْ لبيد:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
يَتَآكَلُونَ خِيَانَةً وَمَشَحَّةً ... وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَئِنْ ذَمَّتْ عَائِشَةُ دَهْرَهَا، لَقَدْ ذَمَّتْ عادٌ دَهْرَهَا. قَالَ: فَكَيْفَ ذَمَّتْ عادٌ دَهْرَهَا؟ قَالَ: وُجِدَ فِي خَزَائِنِ عادٍ سهمٌ كَأَطْوَلِ مَا يَكُونُ مِنَ رِمَاحِنَا، مفوقٌ مريشٌ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:
[أ] ليس إِلَى أَجْبَالِ صُبْحٍ بِذِي اللِّوَى ... لِوَى الرَّمْلِ مِنْ قَبْلِ الْمَمَاتِ مَعَادُ
بلادٌ بِهَا كُنَّا وَكُنَّا نُحِبُّهَا ... إِذِ النَّاسُ ناسٌ وَالْبِلادُ بِلادُ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَذُمُّ عادٌ دَهْرَهَا، وَلا تَذُمُّ عَائِشَةُ دَهْرَهَا؟!
ثُمَّ قَالَ: مَا بَكَيْنَا مِنْ دهرٍ إِلا بَكَيْنَا عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.