أئمتنا من تكلف لذلك؛ بأن السموم إنما تقتل لإفراط بردها، فإذا داوم على التصبح بالعجوة، تحكمت فيه الحرارة، وأعانتها الحرارة الغريزية، فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم، لكن هذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة، بل خصوصية العجوة مطلقًا، بل خصوصية التمر، فإن في الأدوية الحارة ما هو أولى من التمر، فتخصيص السبع لا يعلمه إلا الله، ومن أطلعه الله عليه. انتهى. وأيضًا، فإن سلم ذلك في السلم لم يفد في السحر. قال القرطبي: وقد جاء ذلك في مواطن كثيرة، كقوله صلى الله عليه وسلم في مرضه: "صبوا علي من سبع قرب"، وقوله: "غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا"، وجاء هذا العدد في غير الطب، كقوله تعالى: {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ} [يوسف: ٤٣] الآية، وحديث سبع كسني يوسف، وكذا السبعون والسبعمائة، فما جاء من هذا العدد مجيء التداوي، فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليها، وما جاء في غيره، فالعرب تضع هذا العدد للكثر، لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر. قال المصنف: وقول ابن القيم إذا أديم أكل العجوة على الريق، يجفف مادة الدود ويضعفه، أو يقتله، فيه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم، لكن سياق الحديث يقتضي التعميم؛ لأنه نكرة في سياق النفي؛ ويبقى القول في السحر، فالمصير إلى أن ذلك من سر دعائه صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة، ولكونه غرسه بيده الشريفة أولى.