للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي حديث أبي هريرة عنه -صلى الله عليه وسلم: "ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أوّل من يجوز عليه، ولا يتكلّم يومئذ إلّا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلّم سلّم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان, غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلّا الله تعالى، فتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله, ومنهم


وفي حديث أبي هريرة" أثناء حديث طويل عنه -صلى الله عليه وسلم: "ويضرب" بضم أوله وفتح ثالثه، أي: يمد "الصراط بين ظهراني جهنم" أي: بين أجزاء ظهرها, كأنها محيطة به.
قال القرطبي: الصراط لغة: الطريق, وعرفًا: جسر يضرب على ظهر جهنم, تمرّ الناس عليه إلى الجنة, فينجو المؤمنون على كيفيات تأتي, ويسقط المنافقون.
وفي رواية للبخاري: "ويضرب جسر جهنم"، أي: الصراط, "فأكون أنا وأمتي أوّل من يجيز" بضم التحتية وكسر الجيم بعدها تحتية فزاي معجمة، أي: من يمضي عليه ويقطعه، يقال: جاز الوادي وأجازه لغتان بمعنى قطعه وخلفه، وقال الأصمعي: جازه: مشى فيه, وأجازه: قطعه، قاله النووي وغيره, وقال القرطبي: يحتمل أنَّ الهمزة للتعددية؛ لأنه لما كان هو وأمته أول من يجوز عليه, لزم تأخير غيرهم حتى يجوزوا، فإذا جازوا كأنه أجاز بقية الناس.
وفي رواية للبخاري: "فأكون أنا أوّل من يجوز بأمته"، وله أيضًا: "أول من يجيزها"، أي: جهنم، أي: يجوز عليها, "ولا يتكلم يومئذ" أي: حين الإجازة "إلا الرسل" لشدة الهول؛ لأن في غيره: {تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} ويسأل الناس بعضهم بعضًا ويتلاومون, ويخاصم التابع المتبوعين, "ودعاء الرسل"
وفي رواية: "ولا يتكلم إلَّا الأنبياء, ودعوى الرسل" , "يومئذ: اللهمَّ سلِّم سلِّم" مرتين من كمال شفقتهم, "وفي جهنم كلاليب" جمع كلوب -بفتح الكاف وضم اللام الشديدة- حديدة مقطوفة الرأس. وفي رواية: وبه، أي: الصراط "كلاليب مثل شوك السعدان" بفتح السين والدال بينهما عين ساكنة مهملات جمع سعدانة, نبات ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه، قالوا: مرعى ولا كالسعدان, والتشبيه به لسرعة اختطافها, وكثرة الانتشاب فيها مع الحرز والتصوف تمثيلًا بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة.
زاد في رواية للشيخين: هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان" "غير أنه" أي: الشأن.
وفي رواية: إنها، أي: الشوكة "لا يعلم قدر" , ولمسلم: "لا يعلم ما قدر"، قال القرطبي: قيدناه عن بعض مشايخنا بضم الراء على أن ما استفهامية، وقدر مبتدأ وبنصبها على أن ما زائدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>