وَلَا تَدْفِنَنِّي بالفَلَاةِ فَإِنَّنِي … أَخافُ إِذَا مَا مُتّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا؟
فقال ابنُ أبي محجن: لو شئت لقلت أحسن من هذا من شعره. قال: وما ذاك؟ قال: قوله:
لَا تَسْأَلِ النَّاسَ عَنْ مَالِي وَكَثْرَتِهِ … وَسَائِلِ النَّاسَ عَنْ حَزْمِي وَعَنِ خَلُقِي
القَوْمُ أَعْلَمُ أَنِّي مِنْ سَرَاتِهِمُ … إِذَا تَطِيشَ يَدُ الرِّعْديدَةِ الفَرِقِ
قَدْ أَرْكَبُ الهَوْلَ مَسْدُولاً عَسَاكِرُه … وأَكْتُمُ السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنِقِ
أُعْطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوع حِصَّتَه … وَعَامِلَ الرّمْحِ أُرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ
عَفُّ المَطَالِبِ عَمَّا لَسْتُ نَائِلَةُ … وَإِنْ ظُلِمتُ شَدِيدُ الحِقْدِ والحَنَقِ
وَقَدْ أَجُودُ وَمَا مَالِي بِذِي فَنَعٍ … وَقَعَدْ أَكُرَّ وَرَاءَ المُحْجِرِ الفَرِق
قَدْ يُعْسِرُ المَرْءُ حِيناً وَهُوَ ذُو كَرَمٍ … وَقَدْ يَثُوبُ سَوَامُ العَاجِزِ الحَمِق
سَيَكْثُرُ المَالُ يَوماً بَعد قِلَّتِهِ … وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ اليُبْسِ بالوَرَقِ
فقال معاوية: لئن كنا أَسأَنا القولَ لنحسنن الصَّفَد. وأجزل جائزته. وقال: إذا ولدت النساءَ فَلتَلِدَنَّ مثلك.
وقيل: إن ابن سعد قال: إن أبا محجن مات بأذربيجان، وقيل: بجرحان.
أخرجه الثلاثة.
٦٢٢٢ - أَبو مَحْذُورَة
(ب ع س) أَبو مَحْذُورَة المُؤذِّن. اختلف في اسمه فقيل: سَمُرَةَ بن مِعْيَر. وقيل: أوسُ بن مِعْير. وقيل: مِعْيرَ بن مُحَيريز. وقد تقدّم نسبه في أوس وسَمُرة.