المستعمل لا يمكن حفظ الثياب منه (١).
٩٢ - [فَصْل: الماء المستعمل في الوضوء]
قال أصحابنا: إذا توضأ المتوضئ، فالماء مستعمل.
وقال الشافعي: لا يكون مستعملًا.
لنا أن استعمال الماء فيه قربة، بدليل قوله ﷺ: "الوضوء على الوضوء نور على نور" (٢)، وإذا كان فيه قربة، صار كما لو زال به الحدث.
٩٣ - [فَصْل: صيرورة الماء مستعملًا]
قال: كان أبو بكر الرازي يقول: إن من أصل أبي يوسف: أن الماء يصير مستعملًا بأحد شرطين: إما أن يستعمله على وجه القربة، أو يرفع به الحدث.
وفي أصل محمد: أنّه لا يصير مستعملًا إلا أن يستعمله على وجه القربة.
ولم يكن يروي ذلك عنهما، وإنما كان يقول استدلالًا بمسألة في كتاب الصلاة، وهي: أن الجنب إذا نزل بئرًا يطلب دلوًا، قال أبو يوسف: الماء بحاله والرجل بحاله، وقال محمد: الماء طاهر والرجل طاهر، كما قال أبو بكر.
وجه قول أبي يوسف: أن الحدث زال بالماء، فصار كما لو استعمل على وجه القربة.
وجه قول محمد: أن الجنب إذا أدخل يده في الإناء يغترف منه، طهرت
(١) انظر بالتفصيل: المبسوط ١/ ٤٦، ٤٧.
(٢) تقدم الكلام عليه.