فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولأنَّها لا يجوز دخولها لمن يُريد النسك إلا بإحرام، فلا يجوز بيعها كالصفا والكعبة، والمروة وموضع السعي.

وأمَّا ما رويَ أنَّ النبيَّ ﷺ لما دخل عامَ الفتح، قيل له: ألا نزلت دارك، فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رَبْعٍ" (١)، وقد كان عقيل لمَّا هاجرَ رسول الله ﷺ باع دوره، فلا دلالة فيه على أصل مخالفنا؛ لأنَّ عنده أن الحربي لا يملكُ مال المسلم بالغَلَبة [والقَهْر]، فكيف يجوز البيع؟ فأمَّا على أصلنا: فإنَّه باع البناء فملكه المشتري، فلو سكن رسول الله ﷺ لاستظل ببناءٍ لا يملكه؛ فلذلك لم يسكن.

وأما جواز بيع البناء؛ فلأن البقعة لا يجوز بيعها، لأنها وقف حرّمه إبراهيم ﵇، والبناء ملك لمن أحدثه فيجوزُ تصرُّفه فيه.

فإن قيل: إذا بنوا من طين الأرض، والطين من جملة الأرض الوقف كان البناء منه.

الجواب: من أخذ طين الوقف فعمله لبناءٍ، مَلَكه بذلك، وصار كسائر أملاكه؛ [فلذلك جاز بيعه].

وجه الرواية الأخرى؛ فلأن الناس يتبايعونها في سائر الأعصار [من غير نكير].

١٢٧١ - فَصْل: [بيع أرض الخراج]

قال أبو الحسن: بيع أرض الخراج جائز، وإنما نعني بذلك: أرض السواد


(١) الحديث أخرجه البخاري (٢٨٩٣)؛ ومسلم (١٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>