قال أبو الحسن: وروي عن محمد مثل قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يجزئ ذلك، هذا تفحش.
وجه قول أبي حنيفة: قوله ﵇: "جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا"، والحجر أرض؛ ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فلا يعتبر [استعمال] الممسوح به في العضو، كمسح الخفين.
ولأبي يوسف قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، فاعتبر استعمال ما يتطهر به كالماء.
١٩١ - فَصْل: [التيمم بالغبار]
وأما التيمم بالغبار (١) فقد قال أبو حنيفة: إذا ضرب رجل ثوبًا بيده، أو فراشًا أو وسادة، أو على حنطة أو شعير، فلصق بها غبار من ذلك، أجزأه التيمم به.
وروي عن أبي يوسف: أنه يتيمم به إذا لم يجد غيره، ويعيد، ثم رجع فقال: وليس الغبار عندي من الصعيد.
لنا: أن مقدار ما يستعمله من الأرض هو الغبار، فإذا أخذه من ثوب أجزأه، كما لو عصر ماء من ثوبه وتوضأ به، جاز، كما لو أخذه من آنية.
ولأبي يوسف: أن إطلاق اسم الصعيد [يتناوله]، فيتيمم به في قوله الأول [لأنه من أجزائه] ويعيد، وفي قوله الأخير: لا يتيمم به كما لا يتيمم بغير التراب.
(١) انظر: المبسوط، ١/ ١٠٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.