الرجُلَين، ويكفيه تزكيةُ مثلِ الدارقطنيِّ له» (١). وقال أيضًا: «ولأبي جعفرٍ العبسيِّ -هو محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ- كلامٌ في مطيَّنٍ، وعدَّد له نحوًا من ثلاثةِ أوهامٍ، فلا يُلتَفت إلى كلامِ الأقرانِ بعضِهم في بعضٍ، وبكلِّ حالٍ فمُطيَّنٌ ثقةٌ مطلقًا، وليس كذلك العبسيُّ» (٢). وقال: «حطَّ عليه محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، وحطَّ هو على ابنِ أبي شيبةَ، وآل أمرُهما إلى القطيعةِ. ولا يُعتدُّ -بحمد الله- بكثيرٍ من كلامِ الأقرانِ بعضِهم في بعضٍ». وقال: «مطينٌ وثَّقه النّاس، وما أصغوا إلى ابنِ أبي شيبةَ» (٣). قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: «وقد أنكر موسى بنُ هارونَ الحافظُ أيضًا على مطينٍ أحاديثَ، لكن ظَهَر الصوابُ مع مطينٍ». وقال الحاكمُ في تاريخِه: «سَمِعتُ أبا عبدِ الله محمَّدَ بنَ العبّاسِ يقول: سَمِعتُ أبا ترابٍ الموصليَّ -هو محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ محمَّدٍ- يقولُ: جَمَع موسى بنُ هارونَ، عن أبي جعفرٍ الحضرميِّ ثلاثَ مئةِ حديثٍ أنكرها عليه، فكَتَبتُها وخَرَجتُ إلى الكوفةِ، فدَخَلتُ على أبي جعفرٍ فسألني فلمّا خلا بي قال: ما هذا الذي يبلغُني عن أبي عمرانِ تاب الله علينا وعليه؟ فقلتُ: قد جَمَعتُ الأحاديثَ التي يذكرُها، فقال: ائتني بها، فأتيتُه بها فقال: اذكر حديثًا حديثًا، فكنتُ أذكرُ الحديثَ، فيقومُ ويخرجُه من أصلِ كتابِه، في مجالس كُتُبه، _________ (١) «سير أعلام النبلاء» (١٤: ٤٢). (٢) «تذكرة الحفاظ» (٢: ١٧٢). (٣) «ميزان الاعتدال» (٣: ٦٠٧).